ودخل بها، فلما جاء الإسلام قال رسول الله ﷺ «لَا يُزَوِّجُ نَشْوَانُ وَلَا يُطَلِّقُ إِلَّا أَجَزْتُهُ».
وجه الاستدلال: هذا نص في وقوع طلاق السكران (١).
الرد من وجهين:
الأول: الحديث ذكره الماوردي (٢) ولم يعزه ليوقف على سنده.
الثاني: على فرض ثبوته فالنشوان هو من كان في بداية السكر قبل أن يغلب عليه السكر (٣) فيحمل على سكران يعلم ما يقول.
الدليل السادس: إجماع الصحابة رضي الله عنهم على وقوع طلاق السكران فجاء ذلك عن:
١: عمر رضي الله عنه: فعن أبي لبيد أنَّ عمر رضي الله عنه «أَجَازَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ» (٤).
وعن سليمان بن يسار، «إِنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ الْبَخْتَرِيِّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ سَكْرَانُ فَضَرَبَهُ عُمَرُ رضي الله عنه الْحَدَّ وَأَجَازَ عَلَيْهِ طَلَاقَهُ» (٥).
(١) انظر: الحاوي (١٠/ ٢٣٧).
(٢) انظر: الحاوي (١٠/ ٢٣٧).
(٣) انظر: المخصص (٣/ ٢٠٨)، ولسان العرب (١٥/ ٣٢٥).
(٤) رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٨) نا وكيع، وأبو عبيد: حدثنا يزيد بن هارون [انظر زاد المعاد (٥/ ٢١١)] يرويانه عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، عن أبي لبيد أنَّ عمر رضي الله عنه فذكره وإسناده حسن.
رواته ثقات عدا أبا لبيد لِمازَة بن زَبّار الجهضمي فيه كلام لا يسقط الاحتجاج به وقد وثقه ابن سعد وذكره ابن حبان في ثقاته وعيب عليه شتمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(٥) رواه سعيد بن منصور (١١٠٦) (١/ ٣٠٩) حدثنا سعيد قال: نا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بكير، عن عبيد الله بن مقسم، قال: سمعت سليمان بن يسار، فذكره مرسل رواته ثقات.
قال أبو زرعة: سليمان بن يسار عن عمر رضي الله عنه مرسل.
ورواه ابن حزم في المحلى (٩/ ٣٩٧) من طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي عن حراش بن مالك الجهضمي نا يحيى بن عبيد عن أبيه: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ عُمَانَ تَمَلَّأَ مِنْ الشَّرَابِ فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ نِسْوَةٌ فَكُتِبَ إلَى عُمَرَ رضي الله عنه بِذَلِكَ، فَأَجَازَ شَهَادَةَ النِّسْوَةِ، وَأَثْبَتَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ» رواته ثقات عدا حراش بن مالك ترجم له الذهبي في الميزان فقال: «حراش بن مالك مجهول يروى عن يحيى بن عبيد»، وقال ابن معين: «ثقة».