تعلم عدالته في الأصل فإنا لا نبحث عن مزيلها، وكذلك أصل الماء الطهارة فلا يخرج عن ذلك إلا بتغير لونه أو طعمه أو ريحه، وذلك معلوم بالقطع فلا حاجة إلى البحث، ولأن الأصل الطهارة بخلاف العدالة، وأما العمومات والأوامر فإنا لا نكتفي بظاهرها بل لا بد من البحث عن الصارف المخصص، وغيره، ولأن الأصل بقاؤها على ظاهرها.
(مسألة) لا تقبل عندنا شهادة الكافر على المسلم أو الكافر على أهل ملته، ولا غيرها، ولا في وصية ميت مات في السفر، وإن لم يحضره مسلمون، وتمنع شهادة نسائهم في الاستهلال والولادة، ووافقنا الشافعي.
وقال ابن حنبل تجوز شهادة أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يكن غيرهم، وهم ذمة، ويحلفان بعد العصر ما خانا، ولا كتما، ولا اشتريا به ثمنا، ولو كان ذا قربى، ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين، واختلف العلماء في هذه الآية فمنهم من حملها على التحمل دون الأداء، ومنهم من قال المراد بقوله تعالى ﴿من غيركم﴾ [المائدة: 106] أي من غير عشيرتكم، وقيل الشهادة في الآية هي اليمين، ولا تقبل في غير هذا عند أحمد بن حنبل.
وقال أبو حنيفة يقبل اليهودي على النصراني، والنصراني على اليهودي مطلقا لأن الكفر ملة واحدة، وعن قتادة وغيره يقبل على ملته دون غيرها لنا قوله تعالى ﴿وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ [المائدة: 64] وقال - عليه السلام - «لا تقبل شهادة عدو على عدوه» ، وقياسا على الفاسق بطريق الأولى، ولأن الله تعالى أمر بالتوقف في خبر الفاسق، وهذا أولى إذ الشهادة آكد من الخبر وقوله تعالى ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: 2] .
وفي الحديث قال - عليه السلام - «لا تقبل شهادة أهل دين على غير أهل دينه إلا المسلمون فإنهم عدول عليهم وعلى غيرهم» ، ولأن من لا تقبل شهادته على المسلم لا تقبل على غيره كالعبد وغيره احتجوا بقوله تعالى ﴿شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾ [المائدة: 106] معناه من غير المسلمين من أهل الكتاب، وروي ذلك عن أبي موسى الأشعري، وغيره، وإذا جازت على المسلم جازت على الكافر بطريق الأولى، وفي الصحيح «أن اليهود جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومعهم يهوديان فذكرت له - عليه السلام - أنهما زنيا فرجمهما - عليه السلام -» ، وظاهره أن رجمهما بشهادتهم، وروى الشعبي أنه - عليه السلام - قال «إن شهد منكم أربعة رجمتهما» ، ولأن الكافر من أهل الولاية لأنه يزوج