(فصل) الإنشاء ينقسم إلى ما اتفق الناس عليه وإلى ما
اختلفوا فيه فالمجمع عليه أربعة أقسام:
(القسم الأول) القسم نحو قولنا أقسم بالله لقد قام زيد ونحوه فإن مقتضى هذه الصيغة أنه أخبر بالفعل المضارع أنه سيكون منه قسم في المستقبل فكان ينبغي أن لا تلزمه كفارة بهذا القول؛ لأنه وعد بالقسم لا قسم كقول القائل أعطيك درهما فإنه وعد بالإعطاء لكن لما وقع الاتفاق على أنه بهذا اللفظ أقسم، وأن موجب القسم يلزمه دل ذلك على أنه أنشأ به القسم لا أنه أخبر به عن وقوعه في المستقبل، وهذا أمر اتفق عليه الجاهلية والإسلام، ولذلك لا يحتمل التصديق والتكذيب وجميع لوازم الإنشاء موجودة فيه فدل ذلك على أنه إنشاء، ولذلك يقول فيه من أحاط بذلك من فضلاء النحاة القسم جملة إنشائية يؤكد بها جملة خبرية.
(القسم الثاني) الأوامر والنواهي إنشاء متفق عليه في الجاهلية والإسلام فإن قول القائل افعل لا تفعل يتبعه إلزام الفعل أو الترك، ويترتب عليه ولا يحتمل التصديق والتكذيب ولا يقبل لوازم الخبر، ويلزمه جميع لوازم الإنشاء فيكون إنشاء.
(القسم الثالث) الترجي نحو لعل الله يأتينا بخير والتمني نحو ليت لي مالا فأنفق منه، والعرض نحو ألا تنزل عندنا فتصيب خيرا، والتحضيض وصيغه أربع وهي ألا وهلا ولو ما ولولا نحو ألا تشتغل بالعلم وهلا اشتغلت به ولو ما اشتغلت به فإن هذه الصيغ كلها للطلب ويتبعها الطلب، ويترتب عليها ولا تقبل التصديق ولا التكذيب فهي كالأوامر والنواهي إنشاء كما تقدم.
(القسم الرابع) النداء نحو يا زيد اختلف فيه النحاة هل فيه فعل مضمر تقديره أنادي زيدا أو الحرف وحده مفيد للنداء؟ فقيل على الأول لو كان الفعل مضمرا والتقدير أنادي زيدا لقبل التصديق والتكذيب، أجاب المبرد عن ذلك بأن الفعل مضمر ولا يلزم قبوله التصديق والتكذيب؛ لأنه إنشاء والإنشاء لا يقبلهما ويؤكد الإنشاء في النداء أنه طلب لحضور المنادى، والطلب إنشاء نحو الأوامر والنواهي فهو مما اتفق على أنه إنشاء لكن الخلاف في الإضمار وعدمه فقط فهذه الأقسام متفق عليها في الجاهلية والإسلام.
(وأما المختلف فيه) هل هو إنشاء أو خبر فهي صيغ العقود نحو بعت واشتريت وأنت حر وامرأتي