أولاده، ولأنهم يتدينون في الحقوق قال تعالى ﴿ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك﴾ [آل عمران: 75] والجواب عن الأول أن الحسن قال من غير عشيرتكم، وعن قتادة قال من غير حلفكم. فما تعين ما قلتموه، ومعنى الشهادة التحمل، ونحن نجيزه أو اليمين لقوله تعالى ﴿فيقسمان بالله﴾ [المائدة: 106] كما قال في اللعان أو لأن الله تعالى خير بين المسلمين وغيرهم، ولم يقل به أحد فدل على نسخه، وعن الثاني أنهم لا يقولون به لأن الإحصان من شرطه الإسلام مع أنه نقل أنهما اعترفا بالزنا فلم يرجمهما بالشهادة مع أن الصحيح أنه إنما رجمهما بالوحي لأن التوراة لا يجوز الاعتماد عليها لما فيها من التحريف، وشهادة الكفار غير مقبولة، وقال ابن عمر كان حد المسلمين يومئذ الجلد فلم يبق إلا الوحي الذي يخصهما، وعن الثالث أن الفسق.
وإن نافى الشهادة عندنا فإنه لا ينافي الولاية لأن وازعها طبيعي بخلاف الشهادة وازعها ديني فافترقا لأن تزويج الكفار عندنا فاسد، والإسلام يصححه، وعن الرابع أنه معارض بقوله تعالى في آخر الآية ﴿ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل﴾ [آل عمران: 75] فأخبر تعالى أنهم يستحلون ما لنا، وجميع أدلتكم معارضة بقوله تعالى ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ [الجاثية: 21] فنفى تعالى التسوية فلا تقبل شهادتهم، وإلا لحصلت التسوية، وكقوله تعالى ﴿لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة﴾ [الحشر: 20] قال الأصحاب، وناسخ الآية قوله تعالى ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ [الطلاق: 2]
(فرع مرتب) قال ابن أبي زيد في النوادر لو رضي الخصم بالحكم بالكافر أو المسخوط لم يحكم له به لأنه حق الله تعالى.
(الحجة الثانية) الشاهدان واليمين ما علمت عندنا، ولا عند غيرنا خلافا في قبول شهادة شاهدين مسلمين عدلين في الدماء والديون.
وقال مالك إن شهدا له بعين في يد أحد لا يستحقها حتى يحلف ما باع، ولا وهب، ولا خرجت عن يده بطريق من الطرق المزيلة للملك، وهو الذي عليه الفتوى، والقضاء، وعلله الأصحاب بأنه يجوز أن يكون باعها لهذا المدعى عليه أو لمن اشتراها هذا المدعى عليه منه، ومع قيام الاحتمال لا بد من اليمين، وهذا مشكل بالديون فإنه يجوز أن يكون أبرأه من الدين أو دفعه له أو عاوضه عليه.
ومع ذلك فلا اعتبار بهذه الاحتمالات فكذلك هاهنا لا سيما، وجل الشهادات في الدماء، وغيرها الاستصحاب، وإذا قبلناهما في القتل، ويقتل بهما مع جواز العفو فلأن