لأن السائل قد نطق بثلاث بعدات غير الشهر المسئول عنه فرجب البعد الأول وشعبان البعد الثاني ورمضان البعد الثالث والرابع هو الشهر المسئول عنه المتقدم عليها وذلك جمادى الآخرة وإذا قلنا: قبل ما قبل قبله رمضان تعين ذو الحجة لأن السائل قد نطق بثلاث من لفظ قبل فقبل ذي الحجة ذو القعدة وقبل ذي القعدة شوال وقبل شوال رمضان وهو ما قاله السائل وأما قبل ما بعد بعده أو بعد ما قبل قبله فقد تقدم أن كل شيء هو قبل ما هو بعده وبعد ما هو قبله وإذا اتحد العين صار معنى الكلام بعده رمضان أو قبله رمضان فيكون المسئول عنه شعبان في الأول وشوال في الثاني، وسادسها في تقريب أجوبة المسائل اعلم أن جميع الأجوبة الثانية منحصرة في أربعة أشهر طرفان وواسطة فالطرفان جمادى الأخيرة وذو الحجة والوسط شوال وشعبان، وتقريب ضبطها أن جميع البيت إن كان قبل فالجواب بذي الحجة، أو بعد فالجواب جمادى الأخيرة.
أو تركب من قبل وبعد فمتى وجدت في الآخر قبل بعده أو بعد قبله فالشهر مجاور لرمضان، فإن كل شيء هو قبل بعده وبعد قبله، فالكلمة الأولى إن كانت حينئذ قبل فهو شوال لأن المعنى قبله رمضان أو بعد فهو شعبان لأن التقدير بعده رمضان هذا إن اجتمع آخر البيت قبل وبعد فإن اجتمع قبلان أو بعدان وقبلهما مخالف لهما ففي البعدين شعبان وفي القبلين شوال، فشوال ثلاثة وشعبان ثلاثة هذه الستة هي الواسطة المتوسطة بين جمادى وذي الحجة.
(فصل)
هذا تقرير البيت على هذه الطريقة من التزام الحقيقة والوزن، وأما على خلافهما من التزام المجاز وعدم النظم بل يكون الكلام نثرا فتصير المسائل والأجوبة سبعمائة وعشرين مسألة، وتقرير ذلك بتقديم بيت من الشعر مشتمل على أربعين ألف بيت من الشعر وثلاثمائة بيت وعشرين بيتا من الشعر نظمه الفقيه الإمام الفاضل المتقن العلامة زين الدين المغربي ونبه على هذا المعنى فيه ولخص حساب عدده وهو قوله:
بقلبي حبيب مليح ظريف ... بديع جميل رشيق لطيف
وهو من بحر المتقارب ثمانية أجزاء كل جزء منها في كلمة يمكن أن ينطق بها مكان صاحبتها فتجعل كل كلمة في ثمانية مواضع من البيت فالكلمتان الأوليان يتصور منهما صورتان بالتقديم والتأخير.
ثم تأخذ الثالثة فتحدث منها مع الأوليين ستة أشكال بأن تعملها قبل الأوليين وبعدهما ثم تقلبهما وتعملها قبلهما وبعدهما ثم تعملها بينهما على التقديم والتأخير فتحدث الستة فيكون السر فيه أنا ضربنا الاثنين الأولين في مخرج الثالث واثنان في ثلاثة بستة ثم تأخذ الرابع وتورده على هذه الستة وكل واحد منها ثلاثة فيحصل من كل صورة منها أربعة بأن تعمل الرابع قبل كل ثلاثة وبعد أولها وبعد ثانيها وبعد ثالثها فتصير الستة أربعة وعشرين، وكذلك تفعل بالخامس والسادس إلى الثامن، ومتى حدثت صورة أضفنا إليها بقية البيت فتبقى الأولى ثمانية وكذلك بقية الصور فيأتي العدد المذكور من الآلاف بيوتا تامة كل بيت منها ثمانية وبيان ذلك أن تضرب أربعة وعشرين في مخرج الخامس وهو خمسة تكون مائة