تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الاعتدال في الأقوال والأفعال والاعتقاد فهو وصف زائد على الإسلام، وغير معلوم بمجرد الإسلام وقوله تعالى ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ [البقرة: 282] ، ورضاء الحاكم بهم فرع معرفتهم وبالقياس على الحدود وبالقياس على طلب الخصم العدالة فإن فرقوا بأن العدالة حق للخصم فإذا طلبها تعينت، وأن الحدود حق لله تعالى، وهو ثابت عن الله منعنا أن العدالة حق لآدمي بل حق لله تعالى في الجميع فيتجه القياس، ويندفع الفرق بالمنع احتجوا بقوله تعالى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ [البقرة: 282] ولم يشترط العدالة، وبقول عمر - رضي الله عنه - المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في حد «وقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - شهادة الأعرابي بعد أن قال له أتشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله» فلم يعتبر غير الإسلام، ولأنه لو أسلم كافر بحضرتنا جاز قبول قوله مع أنه لم يتحقق منه إلا الإسلام، ولأن البحث لا يؤدي إلى تحقق العدالة، وإذا كان المقصود الظاهر فالإسلام كاف في ذلك لأنه أتم وازع، ولأن صرف الصدقة يجوز بناء على ظاهر الحال من غير بحث، وعمومات النصوص والأوامر تحمل على ظاهرها من غير بحث فكذلك هاهنا يتوضأ بالمياه، ويصلي بالثياب بناء على الظواهر من غير بحث فكذلك هاهنا قياسا عليها، والجواب عن الأول أنه مطلق فيحمل على المقيد، وهو قوله ذوي عدل منكم فقيد بالعدالة، وإلا لضاعت الفائدة في هذا القيد، وقيد أيضا برضاء الحاكم.

وهو مشروط بالبحث، ولأن الإسلام لا يكفي فيه ظاهر الدار فكذلك لا يكفي الإسلام في العدالة، وعن الثاني أنه يدل على اعتبار وصف العدالة بقوله عدول فلو لم يكن معتبر السكت عنه، وهو معارض بقوله في آخر الأمر لا يؤمر مسلم بغير العدول، والمتأخر ناسخ للمتقدم، ولأن ذلك كان في صدر الإسلام حيث العدالة غالبة بخلاف غيره (وعن الثالث) أن السؤال عن الإسلام لا يدل على عدم سؤاله عن غيره فلعله سأل أو كان غير هذا الوصف معلوما عنده (وعن الرابع) أنا لا نقبل شهادته حتى نعلم سجاياه، وعدم جرأته على الكذب، وإن قبلناه فذلك لأجل تيقننا عدم ملابسته ما ينافي العدالة بعد إسلامه

(وعن الخامس) أنه باطل بالإسلام فإن البحث عنه لا يؤدي إلى يقين، ويحكم الحاكم في القضية التي لا نص فيها، ولا إجماع فإن بحثه لا يؤدي إلى يقين.

وأما الفقر فلا بد من البحث عنه، ولأن الأصل هو الفقر بخلاف العدالة بل وزانه هاهنا أن

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٨٤