تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن عريت عن النية بالكلية كان بهذا اللفظ عاصيا وهذا الدعاء إنما يستقيم على مذهب المعتزلة الذين يعتقدون أن الله تعالى يجب عليه رعاية المصالح وأنه أهل للخير فقط ولا ينسب إلى شأنه إلا ذلك فهذا هو شأنه عندهم، ومذهب الاعتزال إما كفر أو فسوق بالإجماع من أهل السنة فلا خير في هذا الدعاء على كل تقدير وهما مذهبان ضالان يسبقان إلى الطباع البشرية ولا يزال البشر معهما حتى تروضها العلوم العقلية والنقلية وهما الحشوية والاعتزال فلا يزال الإنسان يعتقد الجسمية بناء على العادة المألوفة ويعتقد أنه يخلق أفعاله وأن الله تعالى لا يفعل إلا الخير ولا يفعل الشر إلا شرير ولا يزال البشر كذلك حتى يرتاض بالعلم، ولا شك أن كل أحد إنما يريد بهذا الدعاء الخير ولكن بناء على أن ذلك هو شأن الله تعالى وأنه أهله ليس إلا، فهي شائبة اعتزال تسبق إلى الطباع فاحذرها واقصد بنيتك ما يليق بجلال ربك.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٨٨