تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه تعالى نسبة واحدة وكل ذلك شأن الله تعالى في ملكه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون والخلائق كلهم دائرون بين عدله وفضله فمن هلك منهم فبعدله ومن نجا فبفضله وعدله، وفضله من شأنه ونسبتهما إليه تعالى نسبة واحدة لا يزيده الإحسان جلالا وعظمة ولا ينقص العدل من جلاله وعظمته بل الأمران مستويان بالنسبة إليه وكلاهما شأنه فمن دعا بشيء من ذلك، وقال اللهم افعل بي ما أنت أهله فقد سأل من الله تعالى أن يفعل به إما الخير وإما الشر وأن يغفر له أو يؤاخذه، وهذا معنى قوله - عليه السلام - «لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت» ولأن الدعاء بمثل هذا فيه إظهار الاستغناء وعدم الافتقار فيكون معصية إلا أن ينوي الداعي ما أنت أهله من الخير الجزيل ولا يقتصر في نيته على مطلق الخير فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «إذا سألتم الله فأعظموا المسألة فإن الله لا يتعاظمه شيء وإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس الأعلى» ، فإن عريت نفس الداعي عن نية تعظيم المسألة مع القصد إلى الخير في الجملة فقد ذهب التحريم

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٨٧