تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإنجيل النازل بساغين موضع بالشام والقرآن النازل بمكة واسمها فاران فيكون معناه أن الحق جاء من سيناء، وهو التوراة وكثر ظهوره وعلنه بتقوية الإنجيل له فإن عيسى - عليه السلام - بعث لنصرة التوراة وتقويتها وإرادة العلانية والظهور، واستكمل الحق واستوفيت المصالح ووصل البيان والكمال في الشرع إلى أقصى غاياته بالقرآن الكريم والشريعة المحمدية، وسميت هذه الكتب باسم الله - تعالى؛ لأنها من جهته وقبله على المجاز كما تقدم، ومن ذلك «ينزل ربنا إلى سماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل» الحديث على أحد التأويلات أنه تنزل رحمته فسماها باسمه لكونها من قبله ومن أثره كذلك هذه المثل القائلة في النوم أنا الله هو صحيح جائز على المجاز كما تقدم وجاء في الحديث «أن الله يأتي يوم القيامة للخلائق في صورة ينكرونها ويقولون لست ربنا» فقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيهم في صورة وتسميته لهذه الصورة باسم الله تعالى هو على سبيل المجاز؛ لأنها صورة من آثاره وفتنة يختبر بها خلقه؛ فلهذه الملازمة والعلاقة حسن إطلاق لفظ الله - تعالى - عليها مجازا كما تقدم فكذلك هذه المثل في النوم حكمها حكم هذه الأجسام في اليقظة

الحالة الثالثة أن يرى هذه الصورة الحسنة الجسمية، ولا يعتقد أنها الله - عز وجل - حقيقة، ولا يخطر له في النوم معنى المجاز ألبتة فهذه الرؤيا يحتمل أن تكون صحيحة، ويكون المراد المجاز، وهو جهل المجاز فكان الغلط منه لا في الرؤيا كما يرد اللفظ في اليقظة، والمراد به المجاز والسامع يفهم الحقيقة كما اتفق للحشوية في آيات الصفات فكان الغلط منهم لا في الآيات الواردة، ويحتمل أن تكون هذه الرؤيا كذبا ومحالا، والشيطان يخيل له بذلك ليضله أو يخزيه، أو غير ذلك من مكائده - لعنه الله - فهذه الرؤيا موضع التثبت والخوف من الغلط، وإذا استيقظ هذا الرائي وجب عليه أن يجزم بأن الذي رآه ليس ربه على الحقيقة بل أحد الأمرين المتقدمين واقع له وينظر ما يقتضيه الحال منهما فيعتقده فإن أشكل عليه الأمر أعرض عن الرؤيا بالكلية حتى يتضح الصواب فإن اعتقد أنها حق، وأن الذي رآه ربه فهو كافر، وقد كفر بهذا الاعتقاد الناشئ له عن هذه الرؤيا بناء على القول بتكفير الحشوية وقد يكون ذلك الجسم وتلك الحالة فيها من الحقارة ومنافاة الربوبية ما يجمع الأمة على تكفيره وتكفره الحشوية وغيرهم كصورة الدجال ونحوها فإن القول بأن الحشوية ليست كفارا إنما هو مع قولهم بالتنزه عن العور

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٤٧