والعمى والآفات والنقائص بل اقتصروا على الجسمية خاصة مع التنزيه عن جميع ذلك فمن اعتقد الجسمية مع بعض صفات النقص فأول من يكفره الحشوية فتأمل ذلك، ومنه ما تقدم من أنه رآه في صورة فرس، أو غير ذلك من السباع أو غيرها فهذا كله كفر لا يختلف فيه، ولا يتخرج على الخلاف في الحشوية، وكذلك إذا قال: رأيته في طلق أو خزانة أو مطمورة أو نحو ذلك مما تحيله الحشوية وأهل السنة على الله - تعالى - فتأمل ذلك فهذا تفصيل الأحوال في رؤية الله - تعالى -
(المسألة السابعة)
في تحقيق مثل الرؤيا وبيانها اعلم أن دلالة هذه المثل على المعاني كدلالة الألفاظ الصوتية، والرقوم الكتابية عليها، واعلم أنه يقع فيها جميع ما يقع في الألفاظ من المشترك والمتواطئ والمترادف والمتباين والمجاز والحقيقة والمفهوم والخصوص والعموم والمطلق والمفيد والتصحيف والقلب والجمع بينهما والصريح والكناية والمعاريض حتى يقع فيه ما يقع في الألفاظ من قول العرب أبو يوسف أبو حنيفة وزيد زهير شعرا وحاتم جودا، وجميع أنواع المجاز فالمشترك كالفيل هو ملك أعجمي، وهو الطلاق الثلاث نقله الكرماني؛ لأن عادة الهند إذا طلق أحد ثلاثا جرسوه على فيل فلما كان من لوازم الطلاق عبر به عن الطلاق، والمتواطئ كالشجرة، وهو رجل أي رجل كان دالة على القدر المشترك بين جميع الرجال ثم إن كانت تنبت في العجم فهو رجل أعجمي، أو عند العرب فهو رجل عربي أو لا ثمر لها فلا خير فيه أو لها شوك فهو كثير الشر أو ثمرها له قشر فله خير لا يوصل إليه إلا بعد مشقة أو لا قشر له كالتفاح فيوصل لخيره بلا مشقة إلى غير ذلك، وهذا هو المقيد والمطلق فحصلت الأمور بالقيود الخارجة، وكذلك يقع التقييد بأحوال الرائي فالصاعد على المنبر يلي ولاية فالولاية مشتركة بين الولايات ومطلقة فإن كان الرائي فقيها كانت الولاية قضاء أو أميرا فوال أو من بيت الملك فملك إلى غير ذلك.
وكذلك تنصرف للخير بقرينة الرائي وحاله، وإن كان ظاهرها الشر، وتنصرف للشر بقرينة الرائي وحاله، وإن كان ظاهرها الخير كمن رأى أنه مات فالرجل الخير ماتت حظوظه وصلحت نفسه، والرجل الشرير مات قلبه لقوله تعالى ﴿أومن كان ميتا فأحييناه﴾ [الأنعام: 122] أي كافرا فأسلم، ومنه قوله تعالى ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾ [يونس: 31] أي الكافر من المسلم والمسلم من الكافر على أحد التأويلات، والمترادفة كالفاكهة فالصفراء تدل على