تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أفراد قليلة من الحفاظ لصفته - عليه السلام - وأما ضبط عدم الطلاق فلا يختل إلا على النادر من الناس والعمل بالراجح متعين، وكذلك لو قال له عن حلال: إنه حرام، أو عن حرام إنه حلال، أو عن حكم من أحكام الشريعة قدمنا ما ثبت في اليقظة على ما رأى في النوم لما ذكرناه كما لو تعارض خبران من أخبار اليقظة صحيحان فإنا نقدم الأرجح بالسند أو باللفظ أو بفصاحته أو قلة الاحتمال في المجاز أو غيره فكذلك خبر اليقظة، وخبر النوم يخرجان على هذه القاعدة

(المسألة السادسة)

رؤية الله - تعالى - في النوم تصح ولذلك أحوال

(أحدها) أن يراه في النوم على النحو الذي دل عليه المعقول والمنقول من صفات الكمال ونعوت الجلال له والسلامة من الصفات الدالة على الحدوث من الجسمية والتحيز والجهة فهذا نجوزه في الدنيا كما نجوزه في الآخرة ونجزم بوقوعه في الآخرة للمؤمنين، ولكن من ادعى هذه الحالة، وهو من غير أهلها من العصاة، أو من المقصرين كذبناه، أو من الأولياء المتقين لا نكذبه ونسلم له حالة وقوله تعالى ﴿لا تدركه الأبصار﴾ [الأنعام: 103] فيه تأويلات وهو عموم يقبل التخصيص، وإخبار الولي الموثوق بدينه المبرز في عدالته يصلح لتقوية بعض التأويلات ولتخصيص هذا العام، وخبر العدل مقبول في تخصيص العموم، ونحن نقبل خبر الأولياء في وقوع الكرامات التي هي من خوارق العادات المحصلة للعلوم القطعيات فكيف في تخصيص العمومات التي لا تفيد إلا الظن فتأمل هذا

(وثانيها) : أن يراه - سبحانه - في صورة مستحيلة عليه كمن يقول: رأيته في صورة رجل أو غير ذلك من الأجسام المستحيلة على الله - تعالى - وقد روي عن بعضهم أنه قال رأيت الله - تعالى - في صورة فرس وفهم هذا الرائي أن هذا الجسم من إنسان وغيره خلق من خلق الله - تعالى - وأمر وارد من قبله يقتضي حالة من هذا الرائي ويتقاضاها منه، أو يأمره بخير أو ينهاه عن شر، ويقول له: أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وامتثل أمري ونحو ذلك فهذه الحالة أيضا صحيحة جائزة على إطلاق لفظ الله - تعالى - على هذا الجسم ففي القرآن ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ [الفجر: 22] فعبر - تعالى - عن أمره الوارد من قبله باللفظ الخاص بالربوبية على وجه المجاز من باب إطلاق لفظ السبب على المسبب ولفظ المؤثر على الأثر، وهو مجاز مشهور في لسان العرب ومسطور في كتب المجاز والحقيقة وفي التوراة جاء الله من سيناء وأشرق من ساغين واستعلن من جبال فاران إشارة إلى التوراة النازلة بطور سيناء

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٤٦