تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقصد إن خرج جيدا اتبعه أو رديئا اجتنبه فهو عين الاستقسام بالأزلام الذي ورد القرآن بتحريمه فيحرم، وما رأيته حكى في ذلك خلافا، والفرق بينه وبين القسم الذي تقدم الذي هو مباح أن هذا متردد بين الخير والشر، والأول متعين للخير فهو يبعث على حسن الظن بالله - تعالى - فهو حسن؛ لأنه وسيلة للخير، والثاني بصدد أن يبين سوء الظن بالله - تعالى - فحرم لذلك، وهو يحرم لسوء الظن بغير سبب تقتضيه عادة فيلحق بالطيرة فهذا هو تلخيص الفرق بين التطير والفأل المباح والفأل الحرام

(الفرق الثامن والستون والمائتان بين قاعدة الرؤيا التي تجوز تعبيرها وقاعدة الرؤيا التي لا يجوز تعبيرها)

قال صاحب القبس تقول العرب: رأيت رؤية إذا عاينت ببصرك، ورأيت رأيا إذا اعتقدت بقلبك، ورأيت رؤيا بالقصر إذا عاينت في منامك، وقد تستعمل في اليقظة.

(قلت:) قال الله سبحانه ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء: 60] والجمهور على أنها في اليقظة قال الكرماني في كتابه الكبير: الرؤيا ثمانية أقسام سبعة منها لا تعبر، وواحدة فقط تعبر، والسبعة أربعة منها نشأت عن الأخلاط الأربعة الغالبة على مزاج الرائي فمن غلب عليه خلط رأى ما يناسبه فمن غلبت عليه السوداء رأى الألوان السود والأشياء المحرقة والطعوم الحامضة؛ لأنه طعم السوداء ويعرف ذلك بالأدلة الطبية الدالة على غلبة ذلك الخلط على ذلك الرائي، ومن غلبت عليه الصفراء رأى الألوان الصفر والطعوم المرة والسموم والحرور والصواعق ونحو ذلك، ومن غلب عليه الدم يرى الألوان الحمر والطعوم الحلوة وأنواع الطرب؛ لأن الدم مفرح حلو، والصفراء مسخنة مرة، ومن غلب عليه البلغم رأى الألوان البيض والأمطار والمياه والثلج (القسم الخامس) ما هو من حديث النفس ويفهم ذلك بجولانه في اليقظة وكثرة الفكر فيه فيستولي على النفس فتتكيف به فيراه في النوم (القسم السادس) ما هو من الشيطان، ويعرف بكونه فيه حث على أمر تنكره الشريعة أو بأمر معروف جائز غير أنه يؤدي إلى أمر منكر كما إذا أمره بالتطوع بالحج فتضيع عائلته أو يعق بذلك أبويه (القسم السابع) ما كان فيه احتلام (القسم الثامن) هو الذي يجوز تعبيره، وهو ما خرج عن هذه، وهو ما ينقله ملك

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٤١