تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرؤيا من اللوح المحفوظ، فإن الله - عز وجل - وكل ملكا باللوح المحفوظ ينقل لكل أحد ما يتعلق به من اللوح المحفوظ من أمر الدنيا والآخرة من خير أو شر لا يترك من ذلك شيئا علمه من علمه وجهله من جهله ذكره من ذكره ونسيه من نسيه وهذا هو الذي يجوز تعبيره، وما عداه لا يعبر وفي الفرق سبع مسائل.

(المسألة الأولى)

خرج مالك في الموطإ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة» قال صاحب المنتقى: قال جماعة من العلماء: معناه أن مدة نبوته - صلى الله عليه وسلم - كانت ثلاثا وعشرين سنة منها ستة أشهر نبوة بالرؤيا فأول ما بدئ به - عليه السلام - الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح ونسبة ستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة جزء من ستة وأربعين جزءا وقيل: أجزاء من النبوة لم يطلع عليها أحد، وروي جزء من خمسة وأربعين وروي من سبعين فيحتمل أن يكون ذلك اختلافا في الرؤيا فيحمل الأول على الجلية والأكثر من العدد على الرؤيا الخفية أو تكون الستة والأربعون هي المبشرة، والسبعون هي المحزنة والمخوفة لقلة تكرره، ولما يكون جنسه من الشيطان، وفي القبس روي أيضا خمسة وستون جزءا من النبوة وخمسة وأربعون فاختلفت الأعداد؛ لأنها رؤيا النبوة لا نفس النبوة وجعلت بشارات بما أعطاه الله من فضله جزءا من سبعين في الابتداء ثم زاد حتى بلغ خمسا وأربعين قال: وتفسيرها بمدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باطل؛ لأنه مفتقر لنقل صحيح، ولم يوجد، قال: الأحسن قول الإمام الطبري عالم القرآن والسنة: إن نسبة هذه الأعداد إلى النبوة إنما هو بحسب اختلاف الرائي فرؤيا الرجل الصالح على نسبته، والذي دون درجته دون ذلك وقوله: - عليه السلام - «لم يبق بعدي من النبوة إلا الرؤيا الصالحة» حض على نقلها والاهتمام بها ليبقى لهم بعده - عليه السلام - جزء من النبوة فبشر بذلك أمته.

ولا يعبر الرؤيا إلا من يعلمها ويحسنها، وإلا فليترك.

وسئل مالك - رحمه الله تعالى - أيفسر الرؤيا كل أحد؟ قال: أبالنبوة يلعب قيل: له أيفسرها على الخير، وهي عنده على الشر لقول من يقول: الرؤيا على ما أولت فقال: الرؤيا جزء من أجزاء النبوة أفيتلاعب بأمر النبوة.

وفي الموطإ «الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فإن رأى أحدكم الشيء يكرهه فليتفل يساره ثلاث مرات إذا استيقظ وليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٤٢