تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فجعل الري بالشرب، والشبع بالأكل، والاحتراق بالنار والحياة بالتنفس في الهواء فمن طلب من الله - تعالى - حصول هذه الآثار بدون أسبابها فقد أساء الأدب مع الله - سبحانه وتعالى - بل يلتمس فضله في عوائده، وقد انقسمت الخلائق في هذا المقام ثلاثة أقسام قسم عاملوا الله - تعالى - باعتماد قلوبهم على قدرته - تعالى - مع إهمال الأسباب والعوائد فلججوا في البحار في زمن الهول وسلكوا القفار العظيمة المهلكة بغير زاد إلى غير ذلك من هذه التصرفات، فهؤلاء حصل لهم التوكل وفاتهم الأدب مع الله - تعالى - وهم جماعة من العباد أحوالهم مسطورة في الكتب في الرقائق، وقسم لاحظوا الأسباب، وأعرضوا عن التوكل، وهم عامة الخلق وشر الأقسام، وربما وصلوا بملاحظة الأسباب والإعراض عن المسبب إلى الكفر، والقسم الثالث اعتمدت قلوبهم على قدرة الله - تعالى - طلبوا فضله في عوائده ملاحظين في تلك الأسباب مسببها وميسرها فجمعوا بين التوكل والأدب وهؤلاء النبيون والصديقون، وخاصة عباد الله - تعالى.

والعارفون بمعاملته جعلنا الله - تعالى - منهم بمنه وكرمه فهؤلاء هم خير الأقسام الثلاثة، والعجب ممن يهمل الأسباب ويفرط في التوكل بحيث يجعله عدم الأسباب أو من شرطه عدم الأسباب إذا قيل: الإيمان سبب لدخول الجنة والكفر سبب لدخول النار بالجعل الشرعي كسائر الأسباب فهل هو تارك هذين السببين أو معتبرهما فإن ترك اعتبارهما خسر الدنيا، وإن اعتبرهما فقال: لا بد من الإيمان، وترك الكفر فيقال له: ما بال غيرهما

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٢٣