تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الأسباب إن كان هذان لا ينافيان التوكل فغيرهما كذلك نعم من الأسباب ما هو مطرد في مجرى عوائد الله - تعالى - كالإيمان والكفر والغذاء والتنفس وغير ذلك، ومنها ما هو أكثري غير مطرد لكن الله - تعالى - أجرى فيه عادة من حيث الجملة كالأدوية وأنواع الأسفار للأرباح ونحو ذلك والأدب في الجميع التماس فضل الله - تعالى - في عوائده ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالدواء والحمية واستعمال الأدوية حتى الكي بالنار «فأمر بكي سعد» ، وقال - عليه السلام - «المعدة بيت الداء، والحمية رأس الدواء، وصلاح كل جسم ما اعتاد» وإذا كان حاله في الأسباب التي ليست مطردة من الحمية وإصلاح البدن بمواظبة عادته فما ظنك بغير ذلك من العوائد، فهذا هو الحق الأبلج، والطريق الأنهج

(الفرق الثامن والخمسون بين قاعدة الحسد وقاعد الغبطة) اشتركت القاعدتان في أنهما طلب من القلب غير أن الحسد تمني زوال النعمة عن الغير، والغبطة تمني حصول مثلها من غير تعرض لطلب زوالها عن صاحبها ثم الحسد حسدان تمني زوال النعمة وحصولها للحاسد وتمني زوالها من غير أن يطلب حصولها للحاسد، وهو شر الحاسدين؛ لأنه طلب المفسدة الصرفة من غير معارض عادي أو طبيعي ثم حكم الحسد في الشريعة التحريم، وحكم الغبطة الإباحة لعدم تعلقه بمفسدة ألبتة، ودليل تحريم الحسد الكتاب والسنة والإجماع

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٢٤