تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(الفرق الرابع والخمسون والمائتان بين قاعدة الغيبة وقاعدة النميمة والهمز واللمز) أما الغيبة فقد تقدم بيانها وإنما حرمت لما فيها من مفسدة إفساد الأعراض، والنميمة أن ينقل إليه عن غيره أنه يتعرض لأذاه فحرمت لما فيها من مفسدة إلقاء البغضة بين الناس، ويستثنى منها النصيحة فيقول له إن فلانا يقصد قتلك ونحو ذلك؛ لأنه من النصيحة الواجبة كما تقدم في الغيبة والهمز تعييب الإنسان بحضوره واللمز هو تعييبه بغيبته فتكون هي الغيبة وقيل: بالعكس

(الفرق الخامس والخمسون والمائتان بين قاعدة الزهد وقاعدة ذات اليد)

اعلم أن الزهد ليس عدم المال بل عدم احتفال القلب بالدنيا والأموال فإن كانت في ملكه فقد يكون الزاهد من أغنى الناس، وهو زاهد؛ لأنه غير محتفل بما في يده، وبذله في طاعة الله - تعالى - أيسر عليه من بذل الفلس على غيره، وقد يكون الشديد الفقر غير زاهد بل في غاية الحرص لأجل ما اشتمل عليه قلبه من الرغبة في الدنيا، والزهد في المحرمات واجب، وفي الواجبات حرام، وفي المندوبات مكروه، وفي المباحات مندوب، وإن كانت مباحة؛ لأن الميل إليها يفضي لارتكاب المحرمات والمكروهات فتركها من باب الوسائل المندوبة

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ٢٠٩