تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابتداء على التخصيص لأنه الغالب، ولا نحمله على العموم لأنه نادر فحيث عكسنا كان ذلك تغليبا للنادر على الغالب

(والجواب) عنه أنه ليس من هذا الباب وسببه أن شرط الفرد المتردد بين النادر والغالب فيحمل على الغالب أن يكون من جنس الغالب، وإلا فلا يحمل على الغالب بيانه بالمثال أن الشقة إذا جاءت من القصار جاز أن تكون طاهرة، وهو الغالب أو نجسة، وهو النادر أن يصيبها بول فأر أو غيره من الحيوان فإنا نحكم بطهارتها بناء على الغالب لأن حكمنا بطهارة الثياب المقصورة لأنها خرجت من القصارة، وهذا الثوب المتردد بين النادر والغالب خرج من القصارة فكان من جنس الغالب الذي قضينا بطهارته فيلحق به أما لو كنا لا نقضي بطهارة الثياب المقصورة لكونها خرجت من القصارة بل لأنها تغسل بعد ذلك، وهذا الثوب المتردد بين النادر والغالب لم يغسل فإنا هنا لا نقضي بطهارته لأجل عدم الغسل بعد القصارة الذي لأجله حكمنا بطهارته فهو حينئذ ليس من جنس الغالب الذي قضينا بطهارته لأن ذلك مغسول بعد القصارة، وهذا الثوب غير مغسول كذلك في الألفاظ فإذا لم نقض على لفظ بأنه مجاز أو مخصوص بمجرد كونه لفظا بل لأجل اقترانه بالقرينة الصادرة عن الحقيقة إلى المجاز، واقتران المخصص الصارف عن العموم للتخصيص، وهذا اللفظ الوارد ابتداء الذي حملناه على حقيقته دون مجازه، والعموم دون الخصوص ليس معه صارف من قرينة صارفة عن الحقيقة، ولا مخصص صارف عن العموم فهو حينئذ ليس من جنس ذلك الغالب فلو حملناه على المجاز أو التخصيص لحملناه على غير غالب فإنه لم يوجد لفظ من حيث هو لفظ حمل على المجاز، ولا على الخصوص ألبتة فضلا عن كونه غالبا بل هذا اللفظ قاعدة مستقلة بنفسها ليس فيها غالب، ونادر بل شيء واحد، وهو الحقيقة مطلقا، والعموم مطلقا فتأمل ذلك فهو شرط خفي في حمل الشيء على غالبه دون نادره، وهو أنه من شرطه أن يكون من جنسه كما تقدم تقريره بالمثال فظهر أن حمل اللفظ على حقيقته دون مجازه ابتداء، والعموم دون الخصوص ليس من باب الحمل على النادر دون الغالب، ولقد أوردت هذا السؤال على جمع كثير من الفضلاء قديما وحديثا فلم يحصل عنه جواب، وهو سؤال حسن، وجوابه حسن جدا.

(القسم الثاني) ما ألغى الشارع

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ١٠٨