تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغالب والنادر معا فيه، وأنا أذكر منه إن شاء الله عشرين مثالا

(الأول) شهادة الصبيان في الأموال إذا كثر عددهم جدا الغالب صدقهم، والنادر كذبهم، ولم يعتبر الشرع صدقهم، ولا قضى بكذبهم بل أهملهم رحمة بالعباد، ورحمة بالمدعى عليه، وأما في الجراح والقتل فقبلهم مالك وجماعة كما تقدم بيانه.

(الثاني) شهادة الجمع الكثير من جماعة النسوان في أحكام الأبدان الغالب صدقهن، والنادر كذبهن لا سيما مع العدالة، وقد ألغى صاحب الشرع صدقهن فلم يحكم به، ولا حكم بكذبهن لطفا بالمدعى عليه.

(الثالث) الجمع الكثير من الكفار والرهبان والأحبار إذا شهدوا الغالب صدقهم، والنادر كذبهم فألغى صاحب الشرع صدقهم لطفا بالمدعى عليه، ولم يحكم بكذبهم.

(الرابع) شهادة الجمع الكثير من الفسقة الغالب صدقهم، ولم يحكم الشرع به لطفا بالمدعى عليه، ولم يحكم بكذبهم

(الخامس) شهادة ثلاثة عدول في الزنا الغالب صدقهم، ولم يحكم الشرع به سترا على المدعى عليه، ولم يحكم بكذبهم بل أقام الحد عليهم من حيث إنهم قذفوه لا من حيث إنهم شهود زور

(السادس) شهادة العدل الواحد في أحكام الأبدان الغالب صدقه، والنادر كذبه، ولم يحكم الشرع بصدقه لطفا بالعباد، ولطفا بالمدعى عليه، ولم يكذبه.

(السابع) حلف المدعي الطالب، وهو من أهل الخير والصلاح الغالب صدقه، والنادر كذبه، ولم يقض الشارع بصدقه فيحكم له بيمينه بل لا بد من البينة، ولم يحكم بكذبه لطفا بالمدعى عليه.

(الثامن) رواية الجمع الكثير لخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأحبار والرهبان المتدينين المعتقدين لتحريم الكذب في دينهم الغالب صدقهم والنادر كذبهم، ولم يعتبر الشرع صدقهم لطفا بالعباد وسدا لذريعة أن يدخل في دينهم ما ليس منه.

(التاسع) رواية الجمع الكثير من الفسقة بشرب الخمر وقتل النفس ونهب الأموال، وهم رؤساء عظماء في الوجود كالملوك والأمراء ونحوهم الغالب عند اجتماعهم على الرواية الواحدة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقهم فإن أتاهم وازع طبيعي يمنعهم الكذب، وغيره لا تدينا، ومع ذلك لا تقبل روايته صونا للعباد عن أن يدخل في دينهم ما ليس منه بل جعل الضابط العدالة، ولم يحكم بكذب هؤلاء

(العاشر) رواية الجمع الكثير من الجاهلين للحديث النبوي الغالب صدقهم، والنادر كذبهم

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٤ · ص ١٠٩