عرف الشرع المبالغة في اجتناب المحرمات وفعل الواجبات حتى يكون ذلك الغالب على الشخص، هذا هو الظاهر وإذا حصل هذا الوصف ينبغي أن يعتقد أيضا أن القبول غير لازم بل المحل قابل له لحصول الشرط وأن القبول مشروط بالتقوى ولا يلزم من حصول الشرط حصول المشروط ويدل على أن المحل يبقى قابلا للقبول من غير لزومه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا بالقبول مع أنه سيد المتقين وكذلك إبراهيم وإسماعيل - عليهما السلام - والمدعو به لا بد وأن يكون بصدد الوقوع وعدمه؛ إذ لو تعين وقوعه لكان ذلك طلبا لتحصيل الحاصل وهو غير جائز فتعين أن يكون الثواب يمكن حصوله وعدم حصوله
الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤