تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وراء براءة الذمة والإجزاء وإلا لما سأله - عليه السلام - فإن سؤال تحصيل الحاصل لا يجوز.

وخامسها: أنه لم يزل صلحاء الأمة وخيارها يسألون الله تعالى القبول في العمل ولو كان ذلك طلبا للصحة والإجزاء لكان هذا الدعاء إنما يحسن قبل الشروع في العمل فيسأل الله تعالى تيسير الأركان والشرائط وانتفاء الموانع أما بعد الجزم بوقوعها فلا يحسن ذلك فدلت هذه الوجوه على أن القبول غير الإجزاء وغير الصحة وأنه الثواب.

وسادسها: قوله - عليه السلام - «إن من الصلاة لما يقبل نصفها وثلثها وربعها وإن منها لما يلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها» فحمله الصوفية وقليل من الفقهاء على عدم الإجزاء وأنه تجب الإعادة إذا غفل عن صلاته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس للمؤمن من صلاته إلا ما عقل منها» وحكى الغزالي الإجماع في إجزائها إذا علم عدد ركعاتها وأركانها وشرائطها وإن كان غير مشتغل بالخشوع والإقبال عليها.

وقال أكثر الفقهاء إن المراد بالثلث وبالربع ونحوه الثواب لا الإجزاء والصحة فظهر حينئذ أن القبول غير الإجزاء وأن بعض الواجبات يثاب عليها دون بعض وهو المقصود من الفرق إذا تقرر الفرق فالظاهر أن وصف التقوى شرط في القبول بعد الإجزاء والتقوى هاهنا ليس محمولا على المعنى اللغوي وهو مجرد الاتقاء للمكروه من حيث الجملة فإن الفسقة في عرف الشرع لا يسمون أتقياء ولا من المتقين ولو اعتبرنا المعنى اللغوي لقيل لهم ذلك بل التقوى في

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٢ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٢ · ص ٥٣