وعلى هذه المدارك وهذه التقادير يكون قوله تعالى ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: 160] مشروطا بالتقوى فإن أمثال العشر هي المثوبات ولا تحصل إلا للمتقين، وكذلك قوله - عليه السلام - «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام» فإن هذه الألف والزائد عليها هي مثوبات تتضاعف، وقوله - عليه السلام - «صلاة في المسجد الحرام خير من ألف صلاة في غيره وصلاة في بيت المقدس بستمائة صلاة» وقوله تعالى ﴿والله يضاعف لمن يشاء﴾ [البقرة: 261] يقتضي ما تقدم من التقرير أن يكون هذا كله مشروطا بالتقوى وقوله - عليه السلام - «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس أو سبع وعشرين درجة» فتأمل ذلك فإن هذه الظواهر كلها تقتضي المثوبات مطلقا وما تقدم من التقدير يقتضي أنها لا تحصل إلا بالتقوى فيتعين رد أحد الظاهرين إلى الآخر وأن يجمع بينهما على الوجه الأسد وقد بينت لك وجه التعارض ووجه الجمع فتأمل ذلك فهو موضع صعب مشكل والذي رأيت عليه جماعة من المحققين هو ما ذكرته لك فتأمله.
(الفرق السادس والستون بين قاعدة ما تعين وقته فيوصف فيه بالأداء وبعده بالقضاء وبين قاعدة ما تعين وقته ولا يوصف فيه بالأداء ولا بعده بالقضاء والتعيين في القسمين شرعي)