تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأجل الشك فاعتبر الشك، فوقعت هذه الفروع متناقضة كما ترى في الظاهر، وإذا حققت على القواعد لا يكون بينها تناقض بل القاعدة أن كل مشكوك فيه ملغى فكل سبب شككنا في طريانه لم نرتب عليه مسببه، وجعلنا ذلك السبب كالعدم المجزوم بعدمه فلا نرتب الحكم، وكل شرط شككنا في وجوده جعلناه كالمجزوم بعدمه فلا نرتب الحكم، وكل مانع شككنا في وجوده جعلناه ملغى كالمجزوم بعدمه فيترتب الحكم إن وجد سببه فهذه القاعدة مجمع عليها من حيث الجملة غير أنه قد تعذر الوفاء بها في الطهارات، وتعين إلغاؤها من وجه واختلفت العلماء - رحمهم الله - بأي وجه تلغى وإلا فهم مجمعون على اعتبارها فقال الشافعي - رضي الله عنه - إذا شك في طريان الحدث جعلته كالمجزوم بعدمه.

والمجزوم بعدمه لا يجب معه الوضوء فلا يجب على هذا الشاك الوضوء، وقال مالك - رحمه الله - براءة الذمة تفتقر إلى سبب مبرئ معلوم الوجود أو مظنون الوجود، والشك في طريان الحدث يوجب الشك في بقاء الطهارة، والشك في بقاء الطهارة يوجب الشك في الصلاة الواقعة هل هي سبب مبرئ أم لا فوجب أن تكون هذه الصلاة كالمجزوم بعدمها، والمجزوم بعدم الصلاة في حقه يجب عليه أن يصلي فيجب على هذا الشاك أن يصلي بطهارة مظنونة كما قال الشافعي - رضي الله عنه - حرفا بحرف، وكلاهما يقول المشكوك فيه ملغى لكن ألغاه مالك في السبب المبرئ وإلغاء الشافعي في الحدث ومذهب مالك أرجح من جهة أن الصلاة مقصد والطهارات وسائل، وطرح الشك تحقيقا للمقصد أولى من طرحه لتحقيق الوسائل فهذا هو الفرق بين الطهارات يشك فيها وبين غيرها إذا شك فيه، وأما إذا شك في الطهارة بعد الحدث فالمشكوك فيه ملغى على القاعدة فتجب عليه الطهارة، وإن شك هل طلق ثلاثا أو واحدة يلزمه الثلاث؛ لأن الرجعة شرطها العصمة، ونحن نشك في بقائها فيكون هذا الشرط ملغى على هذه

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٢ · ص ١٦٤