تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاعدة.

وإن شك هل طلق أم لا لا شيء عليه؛ لأن المشكوك فيه ملغى على القاعدة وإذا شك في عين اليمين لزمه الجميع لأنا نشك إذا اقتصر على بعضها في السبب المبرئ فلعله غير ما وقع فوجب استيعابها حتى يعلم السبب المبرئ كما قلنا في الصلاة إذا شك في طريان الحدث على طهارتها، وإن شك هل سها أم لا فلا شيء عليه؛ لأن المشكوك فيه ملغى على القاعدة، وإن شك هل صلى ثلاثا أم أربعا سجد؛ لأن الشك نصبه صاحب الشرع سببا للسجود لا للزيادة، وقد تقدم بسط هذه المباحث في الفرق الرابع والأربعين بين الشك في السبب وبين السبب في الشك فليطالع من هناك، وإنما المقصود هاهنا الفرق بين الشك في الطهارات وبين الشك في غيرها، وقد أشرت إليه هاهنا وتكميله هناك.

(الفرق الثامن والتسعون بين قاعدة البقاع جعلت المظان منها معتبرة في أداء الجمعات وقصر الصلوات وبين قاعدة الأزمان لم تجعل المظان منها معتبرة في رؤية الأهلة ولا دخول أوقات العبادات وترتيب أحكامها) .

اعلم أن الفرق بين هاتين القاعدتين مبني على قاعدة وهي أن الوصف الذي هو معتبر في الحكم إن أمكن انضباطه لا يعدل عنه إلى غيره كتعليل التحريم في الخمر بالسكر والربا بالقوت وغير ذلك من الأوصاف المعتبرة في الأحكام، وإن كان غير منضبط أقيمت مظنته مقامه وعدم الانضباط إما لاختلاف مقاديره في رتبه كالمشقة لما كانت سببا للقصر وهي غير منضبطة المقادير فليس مشاق الناس سواء في ذلك، وقد يدرك ظاهرا وقد يدرك خفيا.

ومثل هذا يعسر ضبطه في محاله حتى تضاف إليه الأحكام فأقيمت مظنته مقامه، وهي أربعة برد فإنها تظن عندها المشقة وكالإنزال

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروق · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق = أنوار البروق في أنواء الفروقج ٢ · ص ١٦٥