والمنهي عنه المحرم لا ينفذ في الشريعة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد» فقد تحرر الفرق بين من يصح تقديمه وبين من يصح تأخيره، وذلك عام في الصلاة والقضاء والأوصياء والكفلاء في الحضانة وفي غيرها، وولاية النكاح وصلاة الجنازة وكثير من أبواب الفقه يحتاج فيه إلى معرفة هذا الفرق بين هاتين القاعدتين وتحرير ضابطهما وبالله العصمة.
(الفرق السابع والتسعون بين قاعدة الشك في طريان الإحداث بعد الطهارة يعتبر عند مالك - رحمه الله تعالى - وبين قاعدة الشك في طريان غيره من الأسباب والروافع للأسباب لا تعتبر)
اعلم أنه قد وقع في مذهب مالك - رحمه الله - فتاوى ظاهرها التناقض وفي التحقيق لا تناقض بينها؛ لأن مالكا قال إذا شك في الحدث بعد الطهارة يجب الوضوء فاعتبر الشك، وإن شك في الطهارة بعد الحدث فلا عبرة بالطهارة فألغي الشك، وإن شك هل طلق ثلاثا أو واحدة لزمه الثلاث فاعتبر الشك، وإن شك هل طلق أم لا لا شيء عليه فألغي الشك، وإن حلف يمينا وشك في عينها هل هي طلاق أو عتاق أو غيرهما لزمه جميع ما شك فيه فاعتبر الشك، وإن شك هل سها أم لا لا شيء عليه فألغي الشك، وإن شك هل صلى ثلاثا أم أربعا جعلها ثلاثا وصلى وسجد بعد السلام