تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهوده الفتوح

162 - قال أبو الدرداء: كنت مع عمرو بن العاص في جيشه، فسمعت أبا بكر يقول وهو يوصيه: اتق الله في سرك وعلانيتك واستحيه في صلواتك فإنه يراك في عملك، وقد رأيت تقدمتي لك على من هو أقدم منك سابقة وأقدم حرمة فكن من عمال الآخرة، وأرد بعملك وجه الله وكن والداً لمن معك وارفق بهم في السير فإن فيهم أهل ضعف، والله ناصر دينه ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وإذا سرت بجيشك فلا تسر في الطريق التي سار فيها يزيد وربيعة وشرحبيل، بل اسلك طريق إيليا حتى تنتهي إلى أرض فلسطين، وابعث عيونك يأتونك بأخبار أبي عبيدة، فإن كان ظافراً بعدوه فكن أنت لقتال من في فلسطين، وإن كان يريد عسكراً فأنفذ إليه جيشاً في أثر جيش، وقدم سهل بن وعمرو وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وسعيد بن خالد، وإياك أن تكون وانياً عما ندبتك إليه، وإياك والوهن أن تقول: جعلني ابن أبي قحافة في نحر العدو ولا قوة لي به، وقد رأيت يا عمرو ونحن في مواطن كثيرة ونحن نلاقي ما نلاقي من جموع المشركين ونحن في قلة من عدونا ثم رأيت يوم حنين ما نصر الله عليهم. واعلم يا عمرو أن معك المهاجرين والأنصار من أهل بحر، فأكرمهم واعرف حقهم ولا تتطاول عليهم بسلطانك ولا تداخلك نجدة الشيطان فتقول: إنما ولأني أبو بكر لأني خيرهم، وإياك وخداع النفس وكن كأحدهم، وشاورهم فيما تريد من أمرك، والصلاة ثم الصلاة، أذن بها إذا دخل وقتها ولا تصل صلاة إلا بأذان يسمعه أهل العسكر، ثم ابرز وصل بمن رغب في الصلاة معك فذلك أفضل له، ومن صلاها وحده أجزأته صلاته واحذر من عدوك وأمر أصحابك بالحرس ولتكن أنت بعد ذلك مطلعاً عليهم وأطل الجلوس بالليل على أصحابك وأقم بينهم واجلس معهم ولا تكشف أستار الناس، واتق الله إذا لاقيت العدو، وإذا وعظت أصحابك فأوجز وأصلح نفسك تصلح لك رعيتك فالإمام ينفرد إلى الله تعالى فيما يعلمه وما يفعله في رعيته وإني قد وليتك على من قد مررت من العرب فاجعل كل قبيلة على حميتها، وكن عليهم كالوالد الشفيق الرفيق وتعاهد عسكرك في سيرك وقدم قبلك طلائعك فيكونوا أمامك، وخلف على الناس من ترضاه، وإذا رأيت عدوك فاصبر ولا تتأخر فيكون ذلك منك فخراً، والزم أصحابك قراءة القرآن وانههم عن ذكر الجاهلية وما كان منها فإن ذلك يورث العداوة بينهم، وأعرض عن زهرة المني حتى تلتقي بمن مضى من سلفك وكن من الأئمة الممدوحين في القرآن إذ يقول الله تعالى: " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين " الأنبياء: 73، قال: فكان أبو بكر رضي الله عنه يوصي عمرو بن

شفاء الداء من كلام أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شفاء الداء من كلام أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهص ٦٨