# هذا هو مذهب سيبويه وجمهور البصريين فإن حتى إذا دخلت على الاسم المؤول تكون حرف جر عندهم. والنصب بعدها بإضمار إن وعند الكوفيين والكسائي والفراء إنها ناصبة بنفسها. وأجازوا إظهار أن بعدها تأكيدا، وأما إذا دخل على الاسم الصريح، فالجر بإضمار إلى عند الكسائي ويجوز إظهارها تأكيدا، وعند الفراء لنيابه (حتى) منابها، وعند الكوفيين هي جارة بنفسها لشبهها ب (إلى). فتكون تارة بمعنى إلى نحو: ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾ الأصل: حتى أن يرجع، على مذهب سيبويه كما عرفت قبيل هذا، أي إلى رجوعه، فعلم منه أن يرجع مع أنه مؤول بالمصدر، أي إلى زمن رجوعه.
قدر المضاف كما هو مذهب أكثر النحاة، لأن المصدر لابد له من زمان، فيكون حصوله فيه، لكن دلالة المصدر على الزمان بالالتزام.
وتارة أي، مرة بمعنى كي إذا كان ما قبل حتى سببا لما بعدها. نحو أسلم حتى تدخل الجنة، أي: كى تدخل الجنة، ولم يفسره المصنف بناء على ظهور معنى السببية فيه.
وقد يحتملها، أي: يحتمل حتى أن يكون بمعنى إلى وكي. كقوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾، أي: إلى أن تفيء، أو كي تفيء، أي: إلى أن ترجع، أو كي ترجع.
اعلم: أن علامة كونها بمعنى إلى وكي إذا وضعتهما موضع حتى يكون المعنى صحيحا. وزعم ابن هشام وابن مالك أنها، أي أن حتى قد تكون بمعنى إلا كقوله، أي قول الشاعر: