وقول مضاف إلى جماعة، وجملة: إنها واو الثمانية وإن منها: ﴿وثامنهم كلبهم﴾ مقول القول، وجملة: لا يرضاه النحوي خبر، وياء النسبة للمبالغة، أي: النحوي الكامل، وإنهم بهذه المقالة يستحقون أن تسلب عنهم نسبتهم إلى النحو لما لا يتعلق به حكم إعرابي، ولا سر معنوي، والواو الثمانية هي التى أن العدد قد تم بالسابع من حيث أن السبعة هو العدد التام، والثامن ابتداء تعداد آخر معطوف عليه، ذكره الشيخ القاضي في أواخر سورة البراءة.
وقال بعض الفضلاء: هذا ليس بشيء بدليل قوله: ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر﴾. (فإن المتكبر) في محل التعداد نعت ثامن، مع أنه لم يذكر بالواو، وفيه مناقشة ظاهرة لا تخفى على المتأمل.
والقول منه أي: بكون الواو واو الثمانية في آية الزمر وهي قوله تعالى: ﴿وفتحت أبوابها﴾ أبعد منه أي من القول بكون الواو واو الثمانية في قوله تعالى: ﴿والناهون عن المنكر﴾ لأن الواو في هذه الآية وقت في الصفة الثامنة في التعداد، وأما في آية الزمر فليس فيها تعداد بل هي للجنة الثمانية، وأما وجه البعد في: والناهون، لما يتعلق به حكم إعرابي، ولا سر معنوي.
والقول به في ﴿ثيبات وأبكارا﴾ ظاهر الفساد. لأن في واو الثمانية يجوز اجتماع الأوصاف المذكورة في موصوف واحد بخلاف الواو المنافي بين طرفيها، إذ البكارة والثيابة لا يجتمعان في موصوف واحد، وقيل الواو الثمانية لا يخل المقصود بالحذف بخلاف هذه الواو، لأن التوسط بها للتنافي بين طرفيها.