وواو الحال إما بالنصب على البدلية، أو بالرفع على تقدير الثاني. وتسمى واو الابتداء أيضا كما تسمى واو الحال، وإنما تسمى بها لصلاحية أن يليها المبتدأ نحو:
جاءني زيد والشمس طالعة، فجملة والشمس طالعة: في محل نصب على الحالية، هذا، أي: كون هذه الواو للحال على مذهب الجمهور، وعند البعض أنها عاطفة.
وقاله صاحب "التخمير": وعندي أنه يجوز أن تكون هذه الواو واو الظرفية، ألا ترى أنك لو قلت: جئت والشمس طالعة، فمعناه: وقت طلوع الشمس، والذي غر النحويين منه أنهم وجدوا قولهم: جئت والشمس طالعة، يرجع معناه إلى معنى قولك: جئتك حال طلوع الشمس، فسموا واو الحال، وقد غفلوا أن قولك: جئتك حال طلوع الشمس ظرف لا حال. وإن كان له واو الظرف فلا علينا أن يكون معها واو الظرف انتهى.
وسيبويه يقدر بإذ، نقله في "الارتشاف" حيث قال: وقدر بإذ ليفيد معنى الظرفية وهي الحين والفجاءة.
وواوين ينتصب ما بعدهما. إعرابه كإعراب ما سبق، وهما واو المفعول معه، فإن ما بعد تلك الواو، لا يكون إلا منصوبا.
اعلم أن مذهب جمهور البصريين أن العامل فيه هو الفعل أو معناه، بتوسط الواو بمعنى مع، وإنما وضعوا الواو موضع (مع) في بعض المواضع لكونه أخصر لفظا وأصل هذه الواو العطف الذي فيه معنى الجمع، فيناسب معنى المعية، وإن قالوا: لا يتقدم المفعول معه على ما عمل في مصاحبه، فلا يقال: والخشبة استوى الماء كما تتقدم سائر المفاعيل، وجوز أبو الفتح تقدمه على صاحبه، والأولى المنع رعاية لأصل الواو.