لناموا فما إن من حديث ولا صال. [الطويل]
و (اللام) في لناموا جواب القسم، واكتفى بها إشعارا لمخاطبه بأن زمان نومهم بعيد، أي نام الرقباء ولا ينظرون إلى حالنا، والفاء في (فما) تفسيرية و (ما) نافية، و (إن) زائدة مؤكدة للنفي، ويبطل عمل (ما) بزيادة (إن) بعد (ما) عند البصريين.
ف (من) زائدة للاستغراق، فيكون المعنى نفي هذا الجنس من واحد إلى ما يتناهى.
(الحديث): الخبر، يأتي على القليل والكثير، ويجمع على أحاديث على غير القياس، أي: فما إن من ذي حديث.
ويجوز أن يكون الحديث بمعنى المحادث. و (لا) في قوله (ولا صال): زائدة.
يقال: صال البعير إذا حمل. أي: ذي صال، وحاصل المعنى: المرأة تخاف من الرقباء فأؤمنها من مراقبتهم، كذا في "الإقليد".
وزعم الزمخشري، وفيه إشارة إلى رد صاحب "الكشاف"، عندما تكلم على قوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا نوحا﴾ في (سورة الأعراف)، أن (قد) للتوقع. وجملة (أن قد للتوقع) في محل النصب على أنه مفعول زعم، لأن السامع؛ تعليل من جانب الزمخشري، أي السامع ذلك الجواب المصدر باللام، وقد يتوقع الخبر عند سماع المقسم به، وهو لفظة الله، وأمثاله مما يقسم به.
اعلم أن عبارة الزمخشري في تعليل الجمع بين (اللام) و (قد) هكذا، لأن الجملة القسمية لا تساق إلا تأكيدا للجملة المقسم عليها، التي هي جوابها، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى (قد) عند سماع المخاطب كلمة القسم. فمن تأمل كلامه علم أن تعبير المصنف لا يخلو عن الفتور، وأن يعنون كلامه بالزعم مبني على القصور.
والسادس التقليل وهو ضربان: