تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو مقدرة نحو: ﴿هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾. أي: قد ردت إلينا.

ونحو قوله تعالى: ﴿أو جاءوكم حصرت صدورهم﴾ أي: قد حصرت صدورهم، وذلك لاستقباحهم في الظاهر الجمع بين الحال والمضي، وأن حالية الماضي بالنسبة إلى زمان عامله، وهو زمان المتكلم.

ولفظة (قد) تقرب الماضي من ذلك الزمان، فتكون المقاربة [بمنزلة المقارنة] هذا بخلاف مذهب سيبويه والمبرد، فإنهما لا يجوزان حذف (قد)، وسيبويه يؤول قوله تعالى: قد حصرت صدورهم بقلة ما حصرت صدورهم، فتكون جملة (حصرت) صفة موصوف محذوف. وهو الحال. والمبرد يجعله جملة دعائية.

وقال ابن عصفور: إذا أجيب القسم بماض مثبت متصرف. قيد بالمثبت والمتصرف تحرزا من المنفي غير المتصرف، لما عرفت أن المنفي لم يشرط ذلك، وأما غير المتصرف، ك نعم وبئس وعسى وليس. فلا تدخل قد عليها لأنها ليست بمعنى الماضي حتى يقرب إلى الحال، بل يدخل اللام فقط نحو: لنعم السيد. كذا في الرضي.

فإن كان الفعل قريبا من الحال جئت بجواب مقرون باللام وقد نحو: بالله لقد قام زيد، فقد هنا دالة على التقريب، فمعلومية القرب بالنسبة إلى المتكلم، والدلالة بالنسبة إلى المخاطب، وإن كان زمان الفعل بعيدا، جئت باللام فقط، اسم فعل بمعنى انته، وكثيرا ما يصدر بالفاء تزيينا للفظه. كان: جزاء شرط محذوف، والحال في دخول ياء المتكلم عليها، ونون الوقاية وكاف الخطاب كالحال في قد إذا كان اسم فعل. كقوله: أي: قول الشاعر؛ أي امرئ القيس:

خلفت لها بالله حلفة فاجر

أي: أقسمت بالله لاطمئنان المرأة المعشوقة حلفة كاذب أو عاهر، أي: زان. يقال: فجر فجورا، أي: فسق وفجر أي كذب، أصله الميل، والفاجر: المائل، كذا ذكر في "الصحاح"

شرح (قواعد الإعراب لابن هشام) · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح (قواعد الإعراب لابن هشام)ص ١٤٥