تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اعلم أن لولا مركبة من (لو) و (لا)، ولو قيل: والتركيب يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، ولا للنفي الامتناع نفي في المعنى، والنفي إذا دخل على النفي صار إيجابا فمن هنا صار معنى لولا هذه يمتنع بها الشيء لوجود غيره، كما في: لولا علي لهلك عمرو، وليست هذه هي التي للتخصيص لاختلاف معنى البابين، لأنها إذا كانت للتخصيص، تكون لارتباط الجملتين على معنى أن الثانية، امتنع مضمونها [لحصول] مضمون الأول.

فيقال فيها هي أي في لولا تارة حرف يقتضي، الجملة الفعلية: صفة حرف امتنع جوابه لوجود شرطه، الضميران راجع إلى الحرف من غير تأويل. هذا موافق لما وجد في أكثر كتب النحو، وأما ما ذكر في "التسهيل": امتناع جوابه لوجوب شرطه، فيكون مقابلا ل (لولا) الامتناعية بخلاف الأول، فإنه يعم.

وتختص لولا هذه بالجملة الاسمية المحذوفة الخبر, هذا الاختصاص، وكونها محذوفة الخبر على رأي من يقول: إن الاسم الواقع بعد لولا مرفوع بالابتداء كما مذهب البصريين.

وأما على [قول من] قال: إنه مرفوع بنفس لولا، وهو مذهب الفراء.

وفاعل فعل محذوف كما قال الكسائي، فليس كما ذكرنا، لأنها على كلا القولين لا تدخل على المبتدأ غالبا، أي أكثريا. هذا قيد لكونها محذوفة الخبر لا لتخصيصها بالجملة الاسمية، لأن دخولها على الجملة الاسمية واجب عند البصريين. وظاهر هذا القول يدل على أن مختار المصنف مذهب الرماني، والشجري، والشلويين، لأن عندهم لم يجب حذف الخبر مطلقا، بل يجوز إظهاره إذا كان الخبر خاصا، لأن سبب امتناع الثاني إن كان وجودا للأول فحسب، فالحذف لازم، وإن كان أمرا خاصا صفة للأول زائدة على وجوده،

شرح (قواعد الإعراب لابن هشام) · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح (قواعد الإعراب لابن هشام)ص ١١٢