تخطَّ إلى المحتوى

مجلس آخر 59

تأويل آية 015 وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون

إن سأل سائل عن قوله تعالى: 015 وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون [الزخرف: 45].

قلنا: قد ذكر فى هذه الآية وجوه:

أولها أن يكون المعنى: وسل تباع من أرسلنا من قبلك من رسلنا؛ ويجرى ذلك مجرى قولهم: السخاء حاتم، والشعر زهير؛ وهم يريدون السخاء سخاء حاتم، والشعر شعر زهير وأقاموا حاتما مقام السخاء المضاف إليه؛ ومثله قوله تعالى: 06 ولكن البر من آمن بالله [البقرة: 177]، ومثله قول الشاعر:

لهم مجلس صهب السبال أذلة # سواسية أحرارها وعبيدها

والمأمور بالسؤال فى ظاهر الكلام النبي عليه وآله السلام؛ وهو فى المعنى لأمته؛ لأنه عليه السلام لا يحتاج إلى السؤال؛ لكنه خوطب خطاب أمته، كما قال تعالى: 09 المص `كتاب أنزل إليك فلا يكن/في صدرك حرج منه [الأعراف: 1، 2]، فأفرده الله تعالى بالمخاطبة، ثم رجع إلى خطاب أمته فقال: 06 اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم [الأعراف: 2]، وفى موضع آخر: 09 يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين [الأحزاب: 1] فخاطبه عليه السلام والمعنى لأمته، لأنه بين بقوله تعالى: 06 إن الله كان بما تعملون خبيرا [الأحزاب: 2]، وقال تعالى: 06 يا أيها النبي إذا طلقتم النساء [الطلاق: 1]فوحد وجمع فى موضع واحد وذلك للمعنى الذي ذكرناه.

أمالي المرتضي - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.