تخطَّ إلى المحتوى

مجلس آخر 53

تأويل آية 017 لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين.

`إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين

إن سأل سائل عن قوله تعالى فى قصة قابيل وهابيل حاكيا عن هابيل: 017 لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين.

015 `إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ؛ [المائدة: 28، 29].

فقال: كيف يجوز أن يخبر عن هابيل-وقد وصفه بالتقوى والطاعة-بأنه يريد أن يبوء أخوه بالإثم؛ وذلك إرادة القبيح، وإرادة القبيح قبيحة عندكم على كل حال؛ ووجه قبحها كونها إرادة لقبيح، وليس قبحها مما يتغير؟

وكيف يصح أن يبوء القاتل بإثمه وإثم غيره؟وهل هذا إلا ما تأبونه من أخذ البريء بجرم السقيم؟

الجواب، قلنا: جواب أهل الحق عن هذه الآية معروف؛ وهو أن هابيل لم يرد من أخيه قبيحا، ولا أراد أن يقتله، وإنما أراد ما خبر الله تعالى عنه من قوله: 07 إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ؛ أى إنى أريد أن تبوء بجزاء ما أقدمت عليه من القبيح وعقابه، وليس بقبيح أن يريد نزول العقاب المستحق بمستحقه. ونظير قوله: «إثمى» ؛ مع أن المراد به عقوبة إثمى؛ الذي هو قتلى قول القائل لمن يعاقب على ذنب جناه: هذا ما كسبت يداك، والمعنى: هذا جزاء ما كسبت يداك، وكذلك قولهم لمن يدعون عليه: لقاك الله عملك، وستلقى عملك يوم القيامة، معناه ما ذكرناه.

أمالي المرتضي - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.