تخطَّ إلى المحتوى

مجلس آخر 77

تأويل آية 012 إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين/بآيات الله يجحدون

إن سأل سائل عن قوله تعالى: 012 إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك، ولكن الظالمين/بآيات الله يجحدون ؛ [الأنعام: 33].

فقال: كيف يخبر عنهم بأنهم لا يكذبون نبيه عليه السلام، ومعلوم منهم إظهار التكذيب، والعدول عن الاستجابة والتصديق، وكيف ينفى عنهم التكذيب ثم يقول:

إنهم بآيات الله يجحدون؟وهل الجحد بآيات الله إلا تكذيب نبيه عليه السلام!

الجواب، قلنا: قد ذكر فى هذه الآية وجوه:

أولها أن يكون إنما نفى تكذيبهم بقلوبهم تدينا واعتقادا، وإن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب؛ لأنا نعلم أنه قد كان فى المخالفين له عليه السلام من يعلم صدقه، ولا ينكر بقلبه حقه؛ وهو مع ذلك معاند؛ فيظهر خلاف ما يبطن، وقد قال تعالى: 09 وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ؛ [البقرة: 146].

ومما يشهد لهذه الوجه من طريق الرواية ما رواه سلام بن مسكين عن أبى يزيد المدنى أن رسول الله صلى الله عليه وآله لقى أبا جهل فصافحه أبو جهل، فقيل له: يا أبا الحكم، أتصافح هذا الصبي؟فقال: والله إنى لأعلم أنه نبى؛ ولكن متى كنا تبعا لبنى عبد مناف!فأنزل الله تعالى الآية.

وفى خبر آخر أن الأخنس بن شريق خلا بأبي جهل، فقال له: يا أبا الحكم، أخبرنى عن محمد صلى الله عليه وآله، أصادق هو أم كاذب!فإنه ليس هاهنا من قريش أحد غيرى وغيرك يسمع كلامنا، فقال له أبو جهل: ويحك!والله إن محمدا لصادق، وما كذب

أمالي المرتضي - الجزء1 · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.