تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من هذه؟) إشارة إلى أنه يجوز للمرأة أن تدخل بيت زوجها من تشاء من أهلها ومعارفها وأصحابها من غير إذن زوجها؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من هذه؟)، ولو عرفها لما سأل عنها، وينبغي للزوجة أيضاً أن لا تدخل من النساء في دارها إلا من تعلم أو يغلب على ظنها أن زوجها لو علم بها لرضي ولو لم يعلم بعينها. وفي قوله: (قالت: فلانة تذكر من صلاتها) أنه لا حرج على المرأة أن تذكر لزوجها أيضاً أحوال النساء لتستفتي، أو تعرف أحوالهن، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (مه) وهي كلمة تضجر، (عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا)، المراد بالملل ونسبته إلى الله عز وجل ذلك من باب المقابلة، وهو من الصفات الخبرية، والصفات الخبرية يجوز للإنسان أن يذكرها على سبيل المقابلة؛ ولهذا يقول الله جل وعلا: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ [الأنفال:30]، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [البقرة:15]، فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ [الأعراف:51]، يعني يكون النسيان لكن في مقابل نسيان، وهذا من باب المقابلة في الجزاء، وهكذا أيضاً في غير هذه المعاني، هل للإنسان أن يولد شيئاً من ذلك؟ نقول: لا حرج عليه أن يولد ما لم يستقبح المعنى، فإن هذا مما لا حرج معه.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٦٢