تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: (وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه)، المراد بالمداومة هنا أن يداوم الإنسان على عمل ولو كان قليلاً خير من الكثير الذي ينقطع، لماذا كان القليل أفضل؟ لأن العبرة بالخواتيم، فيختم لك على قليل خير دائم، خير من أن يختم لك على قديم كثير، فالعمل الذي تؤديه هذه السنة ثم تنقطع عنه ولا يأتي بعده، وتمر عليك السنوات ثم يختم لك على عدم، هذا أقل مرتبة من أن يختم لك بخير قليل، فلو كنت تصلي عاماً تاماً الليل كاملاً، فذلك أهون وأقل من أن تصلي طول عمرك بركعتين، أو أربع، يختم لك عليها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في الصحيح من حديث سهل قال: (إنما الأعمال بالخواتيم)، ومعناها أن الإنسان إذا ختم له بالصلاة وختم له بالنوافل والسنن والعبادة يختم له عمره الماضي كله على هذا اليوم أم لا؟ نقول: نعم، يختم له ما كان مضى من عمره على اليوم الذي ختم عليه، رجل في آخر عمره في السنة الأخيرة أو السنتين الأخيرتين من عمره كان يقوم الليل كله، وعمره سبعون، نقول: في هذه السبعين كلها وهو يقوم الليل، وإذا كان الإنسان في خمسين سنة يقوم الليل، وفي أعوام أخيرة قصر في دينه، وأسرف، أو انتكس ختم له على هذا، وما مضى كأنه ما قام بذلك العمل؛ لأن العبرة بالخواتيم؛ لأن عمل القلب له أثر في محو ما مضى، وما مضى من إنسان مما أخلصه إذا قصر الإنسان فيه، وكان ثمة سبب غير الأسباب القدرية التي يقدرها الله عز وجل على الإنسان، يكون في الغالب إشارة إلى عدم القناعة، وهو شعبة من النفاق بما مضى من الإنسان؛ لهذا كثير من الذين ينتكسون يندمون على الحق الذي فعلوه قبل ذلك، من إكثار من عبادة وصلاة وصيام والعياذ بالله، أما إذا كان الإنسان ينشط في حال نشاطه، ثم طرأ عليه من الأسباب القدرية من مرض، أو إجهاد، أو كبر، فبلغ السبعين، أو بلغ الثمانين، أو بلغ التسعين، فخف من جهة الصلاة، وضعف نظره من جهة قراءة القرآن، والتعبد لله،

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٦٣