تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآية الأخرى إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9]، هذه من أعظم آيات القرآن؛ وذلك أنها تعطينا برهاناً أن ما في أيدينا محفوظ لا يمكن أن يطرأ عليه تبديل، ومن ظن أن في كلام الله حرفاً زائداً، أو حرفاً ناقصاً فقد كفر بالله سبحانه وتعالى، ولا خلاف في ذلك عند أئمة الإسلام، وهنا سمى الدين تاماً باعتبار نزول الآية وما بعدها، وكذلك أيضاً بالنظر إلى الحال السابقة، فإن الحال اللاحقة تامة، والحال السابقة منفردة كاملة قبل مجيء ما لحق لها.

باب الزكاة من الإسلام

قال رحمه الله: [باب الزكاة من الإسلام. وقوله عز وجل: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5]. حدثنا إسماعيل، قال: حدثني مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيام رمضان، قال: هل علي غيره؟ قال: لا إلا أن تطوع. قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع. قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق)].

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٦٧