وقوله صلى الله عليه وسلم: (وكان معه حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها) هذا تقييد للثواب وضبط له، أن المراد بذلك هو أن يصاحبها حتى تدفن، (فإنه يرجع من الأجر بقيراطين، كل قيراط مثل أحد)، هناك من الناس من يصلي على الجنائز ولا يتبعها، وهذا له قيراط، ومن تبعها ولم يصل عليه فله قيراط، ومن تبعها وصلى عليها فله قيراطان، ومن تبعها ولم يحضر دفنها، وإنما تبعها حتى وضعت؛ فهذا يقصر منه ثوابه بقدر قصور عمله، لماذا؟ نقول: أولاً لأن هذا مقتضى زيادة الإيمان بورود شيء من العمل، والله عز وجل لا يضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى. كذلك أيضاً فإن الشارع إنما شرع حضور الجنازة حتى تدفن لسبب المؤانسة والتعزية، فإن الحضور حتى تدفن لها أثر على الميت بالدعاء، فالإنسان إذا حضر كان لذلك أثر على الميت، بالدعاء له، والاستغفار، والنظر والتأمل في حاله، وربما رق قلب الإنسان فاستغفر ودعا له، وتحقق ذلك للميت، وله أثر على أهله بأن يصبروا، وألا يجزعوا، ولها أثر أيضاً على الزائر من جهة زيارته، وهذا كله أثر على إيمانه من جهة قربه من الآخرة؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة)، وجاء في زيادة: (وتزهد في الدنيا)، إذاً فزيارة القبور واتباع الجنائز لها أثر على الميت، ولها أثر على أهله، ولها أثر على الزائر أيضاً، وتعلق الإنسان بالله وتزيده إيماناً.
باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر
قال رحمه الله: [باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر. وقال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذباً. وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم].