تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذه الترجمة وهي قوله: (باب أحب الدين إلى الله أدومه) إشارة إلى أن مراتب الدين تتفاوت، وإذا تفاوتت تفاوت أثرها على الإنسان، من جهة قوة عمله، وقوة إيمانه، وكذلك إسلامه، وقصوره، والنبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (مه عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا) فقد أشار إلى أن الطاقة ينبغي أن تكون بطاقة الإنسان لا على أصل التشريع، وهذا هو المقياس الشرعي، فمن الناس من هو ضعيف، ويتكلف إذا جاء بالقدر التام من أمر الدين، فنقول: إن هذا قد جاء بشيء يمله، فينبغي له أن يأخذ من الدين بالقصد، ومن الناس من يطيق التمام، وقصده في ذلك أن يأتي بالتمام، طبعاً بعيداً عن مسألة التشهي، وإنما عمَّا كان في ذات الإنسان من طاقة؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يعلم أن ما مقامه من جهة القوة والإتيان بالدين كما شرعه الله، وهو ما يطيقه البدن. والنفوس لها إقبال وإدبار، وكذلك الأجساد فيها قوة وضعف، فينبغي للإنسان أن ينظر إلى ذلك، النفوس المتجردة من الحق حينما تقبل عليه ينبغي أن تساس، وأن يبدأ معها بالتدرج شيئاً فشيئاً، ولا يبدأ بالأعلى حتى لا تمل وتضعف وترجع إلى الوراء، وهذا معلوم أن الإنسان يسوس نفسه كما يسوس صاحب الخيل الخيل، يسوسها من جهة تربيتها، فيبدأ بالتدرج شيئاً فشيئاً، إذا كان مقصراً في قيام الليل يبدأ صلاته بركعتين، ثم يستمر عليها، ثم يصلي بعد ذلك أربعاً، ثم بعد ذلك ستاً، ثم بعد ذلك ثماناً، حتى يصل إلى درجة التمام، ثم يثبت عليه، وأما إذا ابتدأ بالأعلى بعد انقطاع سيرجع إلى ما كان عليه؛ لأن النفوس تمل، ولا تقبل الأعلى، ولهذا حتى تتوطن النفوس جاءت الشريعة أولاً بالفرائض وما كان ثمة سنن مقدرة، ثم جاءت السنن شيئاً فشيئاً، ثم تباينت من جهة تأكيدها.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٦١