وكفران العشير هو الذي أوجب على النساء دخول النار، وهذا فيه إشارة على عظم كفر النعم سواء كان من زوج، أو كان من غيره، فيجب على الإنسان أن يشكر؛ لهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس)، وهذا وإن كان مرتبطاً بالبشر إلا أن له رابطاً ما هو أبعد من ذلك، فإذا لم تشكر في الأمور المحسوسة كالذي يؤدي لك بيده ثم تقبض، فإنك ستكون أقل شكراً في الأمور الغير محسوسة كنزول القطر عليك من السماء من غير طلب، وكذلك إنبات الأرض لك ولغيرك؛ لأن الحق في ذلك مشاعاً فتكون أقرب إلى كفر ذلك؛ لهذا فإن الذين يشكرون الناس على فضلهم الذي يؤديه الله عز وجل ويرسله إليهم بواسطة خلقه فإن هذا أمارة على شكر الخالق سبحانه وتعالى، فهؤلاء كفروا الخالق ... بسبب كفرهم لمن جعله الله عز وجل سبباً في ذلك الإنعام. وهذا فيه إشارة إلى أن أكثر دخول النساء النار بسبب هذا النوع، وليس بسبب ما جاء في الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصوم).واختلف العلماء في المرأة التي تحيض ولم تصل ولم تصم هل يكتب لها صلاتها في حال حيضها أم لا؟ على قولين: وقد ذكرهما النووي رحمه الله في أوائل كتاب المنهاج، وذكر الخلاف في هذه المسألة، والذي يظهر لي والله أعلم أن المرأة يكتب لها أجر الصلاة إذا حاضت، وإنما النقصان يكون في العمل والتلبس به؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام ذكر هنا أن كثرة دخول النساء للنار هو بسبب كفران العشير، مع أنه لو كان الأجر لا يلحق للمرأة؛ لكان سبباً أيضاً في دخول النار؛ لأنه نوع نقص في الثواب يقابله ورود السيئة.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي