تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا ذكر سبب كفران العشير فقال: (أي يكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى أحداهن الدهر)، الدهر: في لغة العرب يراد به السنة، ولعل المراد به هنا ما هو أوسع من ذلك وهو المدة الطويلة، سواء كانت سنة، أو كانت أبعد من ذلك، ولكن لا يسمى ما دون السنة دهراً، ولكنه السنة، وما كان أكثر منها، والعرب لم تكن لسنواتهم بداية ونهاية، لم يكن محرم هو بداية السنوات لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وإنما كانوا يحسبون بدوران اثني عشر شهراً، إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا [التوبة:36]، فالسنة عند الجاهليين تبتدئ من أي شهر لديهم، سواء كان محرماً، أو كان صفراً، أو كان ربيعاً، أو جمادى، فإن دارت وأتت على الشهر نفسه قالوا: الحول، وأما ضبط محرم في ابتدائه السنة الهجرية إنما كان بعد وفاة رسول الله صلى الله وعليه وسلم؛ ولهذا يقول أبو بكر العربي: لم يكن محرم أول السنة لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وإنما كانت هي دائرة لا يعلم ابتداؤها، ولا أعلم ذكر بداية المحرم في شيء عن السلف إلا ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:1 - 2]، جاء عند ابن جرير الطبري عن قتادة قال: وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:2] هي العشر من محرم. وهذا في تفسير قتادة وقتادة بصري، وانفراده في مثل هذا التأويل فيه ما فيه، وتفضيل عشر محرم على غيرها يحتاج إلى دليل.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٠٩