تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (على من عرفت ومن لم تعرف) إشارة إلى حب الإنسان لأهل الإيمان، ولو لم يعرفهم، وأنهم مشتركون في الحق، وأن المعرفة في ذاتها ينبغي أن يتجرد منها الإنسان، فربما كانت المعرفة لحض من حضوض الدنيا، أو لشيء من الأسباب القدرية، فيحب أحداً لكونه جاراً له، وهذا السبب القدري لا يقدمه على غيره من جهة قوة الإيمان؛ لهذا ينبغي أن يتساوى الناس في باب العطاء، وكذلك أيضاً في باب بذل التحية والمعروف.

باب كفران العشير، وكفر دون كفر

قال رحمه الله: [باب كفران العشير، وكفر بعد كفر. فيه عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم. حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أريت النار، فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن. قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط)].في قوله عليه الصلاة والسلام: (كفران العشير وكفر بعد كفر)، هذا الكفر المراد به الكفر الأصغر، والكفر على نوعين: كفر أكبر، وكفر أصغر، والكفر الأكبر هو المخرج من الملة، والكفر دون كفر له أسباب، ويقع في أمور العقائد، وكذلك في الأقوال، وفي الأعمال. قال رحمه الله: (فيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم) ثم ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: (أريت النار، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن)، في هذا الحديث إشارة إلى أن النبي عليه الصلاة والسلام أراه الله جل وعلا ما لم يره أحداً من العباد، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام كما أنه رأى النار، فإن الله عز وجل أراه الجنة.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١٠٧