تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (ما رأيت منك خيراً قط) إشارة أيضاً إلى إنكار الحق وكذلك الخير بالجملة، ومثل هذا الأمر ينبغي أن يحذر الإنسان منه حتى في نفسه، ففي أبواب الإنعام وشكر المنعم والإحسان عليه أن يبادر الإنسان بشكر من أحسن إليه، فيدعو له، ويشكره في وجهه وعند غيره إن وجد فرصة، فهذا أمارة على شكر المنعم، والنفوس الضعيفة القاصرة أو التي فيها شح لا يزيدها الإنعام إلا شحاً، وأنفة أن ينسب الخير إليها، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في ذلك أعظم مثال لأمته، حين صعد المنبر فقال: (ما من أحد من الناس أمن عليَّ في ماله وولده من أبي بكر)، وهذا شكر لهذا الشخص الذي ناصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معه، وشكر الخلق أمارة على شكر الخالق سبحانه وتعالى. وفي هذا أيضاً لفتة لطيفة جليلة، وهي أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما شكر أبا بكر عليه رضوان الله تعالى ليس فيه شكر الكبير لمن هو دونه فحسب، بل فيه ما هو أعظم من ذلك، ألا وهو شكر الكبير لمن هو دونه أمام العامة، ومن يطيق هذا؟ أن يكون الرجل سيداً وجيهاً في قومه يشكر شخصاً بعينه؛ لأن له فضلاً عليه أمام العامة كلهم وهذا أمارة على طهارة النفس، وعدم تعلقها بشيء من جاه الدنيا، وهذا غاية في التجرد أن يشكر الإنسان المنعم عليه، سواء كان أمام واحد، أو مائة، فيقول: لفلان فضل جزاه الله عني خيراً، وهذا ينبغي أن يستحضره الإنسان، فإنه من أمارات الإيمان، ومن أمارات طهارة النفس، وكذلك أمارة على طاعة الخالق سبحانه وتعالى. نكتفي بهذا القدر، وإذا كان لدى الإخوان شيء من الأسئلة بما يتعلق في هذا الباب فليتفضلوا.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاري · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب الإيمان من صحيح البخاريص ١١١