تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن نقول: إن الخصال المكتسبة فاق فيها أبو بكر عليه رضوان الله تعالى، أما الخصال الفطرية التي يجبل عليها الإنسان فقد يوجد من الصحابة من هو أشد بسطة في الجسم، هل هذا منقصة لغيره؟ ليست منقصة، هل هو فضل له في دينه على غيره؟ لا ليس له فضل في دينه على غيره؛ لأنه ليس مكتسباً، أما الصفات المكتسبة فأبو بكر وعمروعثمان وعلي بن أبي طالب أفضل من غيرهم؛ فلهذا الجانب الفطري قدم النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان على غيره.

منها أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمه الله عز وجل أن ثمة خلفاء راشدين بعده، منهم أبو بكر ومنهم عمر، وأن من المنافقين من سيبقى معه بعد ذلك، ولو أعلمهم بأسمائهم فربما حملهم ذلك على بعض التصرف؛ وهم ليسوا بمعصومين، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك سياسة منه، وذلك أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى في حياة النبي عليه الصلاة والسلام يستأذن النبي في قتل من ظهر منه شيء، فكيف إذا أخبره النبي صلى الله عليه وسلم بأسمائهم بعد ذلك، وهذا من سياسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكمال حكمته لصلاح الخلفاء من بعده، وصلاح الأمة.

وهذا ما ينبغي أن يؤخذ وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لحكمته كان يبلغ أقواماً بأشياء، ويبلغ آخرين لسياسية هذه الأمة، وسياسة أمر الدين في أبواب العلم وفي أبواب الأخبار وفي أبواب الموعظة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم قد ربى خير الأجيال بعده في أبواب العلم، وفي أبواب المعرفة، وفي أبواب التربية والسلوك والأدب.

والعلماء يتفقون على أنه لا حرج على العالم أن يقول بالمرجوح أو يدع السنة جمعاً للكلمة، وذلك لأن الاجتماع من المقاصد الشرعية، فنقول: إن أمر الاجتماع متأكد، وهو آكد من السنن الذي يأتي بها الإنسان، مثلاً في بلد من البلدان يؤذنون مثلاً بأذان أبي محذورة، وفي بلد لا يؤذنون بذلك، والناس لا يعلمون مثل هذا الاختلاف، وإذا جاء في هذا البلد وأذن عند العامة -والعلم لديهم قليل- ظنوا أن هذا إحداث وتبديل لدين الله، فوقع لديهم شيء من الاضطراب، أليس الأولى في هذا هو ترك بعض السنن لجمع الكلمة وتأليف القلوب؟ نعم، هل يعني هذا إخفاء للسنة؟ لا. بل نقول: اجلس مع الناس وعلمهم أسبوعاً وأسبوعين بهذه السنة، ثم أذن فيها، وهذا له مواضعه من أمور السنن، وله مواضعه أيضاً من الأمور الواجبة.

... باب الحياء في العلم

قال رحمه الله: [باب الحياء في العلم. وقال مجاهد: لا يتعلم العلم مستحي، ولا مستكبر. وقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاري · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاريص ٨١