لسماع الحديث من المحدث، بخلاف إذا كان الإنسان منصرفاً بسمع أو منشغلاً بأمر آخر فإن هذا مدعاة إلى عدم حرص العالم على التعليم، وعدم إدراك المتعلم للعلم كما قاله العالم، والنبي صلى الله عليه وسلم في قوله هنا قال في حجة الوداع: (استنصت الناس) يعني: اطلب منهم أن ينصتوا لما سأقوله لهم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يستنصت الناس بحال ورود اللغط أو الحديث، أو ربما لانشغال بالحديث فيما بينهم، لأهمية ما يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمهم إياه.
... باب ما يستحب للعالم إذا سئل عن أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله
قال رحمه الله: [باب ما يستحب للعالم إذا سئل عن أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو، قال: أخبرني سعيد بن جبير، قال: قلت: لابن عباس إن نوفاً البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر؟ فقال كذب عدو الله، حدثنا أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قام موسى النبي خطيباً في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم؟ فقال أنا أعلم، فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه إن عبداً من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال: يا رب وكيف به؟ فقيل له: احمل حوتاً في مِكتَل، فإذا فقدته فهو ثم، فانطلق وانطلق بفتاه يوشع بن نون، وحمل حوتاً في مكتل، حتى كانا عند الصخرة وضعا رءوسهما وناما، فانسل الحوت من المكتل فاتخذ سبيله في البحر سرباً، وكان لموسى وفتاه عجباً، فانطلقا بقية ليلتهما ويومهما، فلما أصبح قال موسى لفتاه: (أئتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً)، ولم يجد موسى مساً من النصب حتى جاوز المكان الذي أمر به، فقال له فتاه: (أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت)، قال موسى: (ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصاً)، فلما انتهيا إلى الصخرة إذ رجل مسجى بثوب، أو قال: تسجى بثوبه، فسلم موسى، فقال الخضر: وإني بأرضك السلام؟ فقال: أنا موسى، فقال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، (قال: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رُشداً، قال: إنك لن تستطيع معي صبراً) يا موسى! إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمكه لا أعلمه، قال: ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً، فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينة، فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعرف الخضر فحملوهما بغير نَول فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينة، فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما، فعرف الخضر فحملوهما بغير نَول، فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر، فقال الخضر: يا موسى! ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه، فقال موسى: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ (قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً؟ قال: لا تؤاخذني بما نسيت)، فكانت الأولى من موسى نسياناً، فانطلقا فإذا غلام يلعب مع الغلمان،