الصلاة والسلام يقول هذا وهو المعصوم الذي لا يمكن أن يرتكب خطأ، لكنه أراد ألا يزداد الألم النفسي عليه فيشغله عن مصالح الأمة.
لهذا نقول: لا تعيشوا لأنفسكم بل عيشوا لمصالح الأمة، لإقامة دين الله عز وجل والعدل، ابتعدوا عن المصالح الذاتية، وعن الإنتصار لذات الإنسان وحضه، ما دامت مصلحة الأمة قائمة فعليكم أن تشتركوا في إقامة الحق الذي أراده الله عز وجل لكم، ابتعدوا عن تصفية الحسابات الذاتية لفلان وفلان وفلان وفلان، وانظروا إلى الأمور المشتركة، إن أكملتم الأمور المشتركة وبقيت أمور فردية فهي تبحث بعد ذلك؛ لأن الأمة لا تضيع إلا بالبحث عن الجزئيات عند التفريط في الكليات، فابحثوا عن كمال هذه الكليات وبنائها، فإن اكتملت لكم فعليكم أن تنظروا بعد ذلك إلى الأمور المتدرجة في هذا، أعانني الله وإياكم على الحق والهدى والسداد.
... باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية ألا يفهموا
قال رحمه الله: [باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية ألا يفهموا.
وقال علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله.
حدثنا عبيد الله بن موسى عن معروف خربوذ، عن أبي الطفيل عن علي بذلك.
حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل، قال: يا معاذ بن جبل. قال: لبيك يا رسول الله! وسعديك. قال: يا معاذ! قال: لبيك يا رسول الله! وسعديك ثلاثاً، قال: ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار. قال: يا رسول الله، أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال: إذاً يتكلوا) وأخبر بها معاذ عند موته تأثماً.
حدثنا مسدد، قال: حدثنا معتمر، قال: سمعت أبي، قال: سمعت أنساً قال: ذكر لي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لمعاذ: (من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة. قال: ألا أبشر الناس؟ قال: لا إني أخاف أن يتكلوا)].
وهذا من السياسة الشريعة في إبلاغ العلم، وعلى ما تقدم أن العالم هو الذي يعلم الناس ويشفى مرض الجهل فيهم، كحال الطبيب الذي يشفي مرض الأبدان؛ فينبغي للإنسان أن ينظر إلى أحوالهم وآثار ذلك التعليم عليهم، ويعرف أيضاً المواضع وحال النفوس في تلقيها للعلم؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم علم بعض