تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فبسطته، قال: فغرف بيديه، ثم قال: ضمه. فضممته فما نسيت شيئاً بعده).

حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا ابن أبي فديك بهذا، أو قال: (غرف بيده فيه).

حدثنا إسماعيل، قال: حدثني أخي، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم].

في هذا فضل الحفظ ومنزلته، وبهذا امتاز جماعة من الصحابة كأبي هريرة عليه رضوان الله؛ وذلك لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بالحفظ، فكان كذلك أحفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثرهم حديثاً عنه، فأثمر ذلك فضلاً وخيراً وكذلك أيضاً إحساناً على هذه الأمة بأن نقل لها وحيها عن رسولها صلى الله عليه وسلم.

وكذلك أيضاً فيه أن أبا هريرة عليه رضوان الله تعالى أراد أن يبين سبب إكثاره للحديث، وأن هذا الإكثار ربما يحمله البعض على شيء من الظنة كما يزعم ذلك أهل الأهواء، فأهل الأهواء من الرافضة وغيرهم يتهمون أبا هريرة عليه رضوان الله بالكذب لكثرة حديثه، وقالوا: كيف يحفظ هذه الكثرة؟ نقول: من دعا له النبي عليه الصلاة والسلام بالبركة في الحفظ فإن الحفظ أقرب إليه من غيره، وهذا أيضاً من أمور الإعجاز، فالذي أنطق الله عز وجل له الحجر، وتكلمت البهائم بين يديه، وأسرى الله عز وجل به إلى المسجد الأقصى، وعرج به إلى السماء، أليس هذا إعجاز أعظم من أن يدعو لأحد أن يحفظ فيحفظ؟ نعم أعظم.

ولهذا نقول: إن هذا من الكرامات التي أوتيها أبو هريرة عليه رضوان الله ببركة دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له، وفي هذا أيضاً أن العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، فأبو هريرة انقطع للجلوس عند رسول الله صلى لله عليه وسلم، فكان يكتفي بملء بطنه لا يتزود من ذلك، وليس لديه شيء من متاع الدنيا فتفرغ لذلك، فأخذ خير الإرث وهو العلم.

لهذا ينبغي للمتعلم إذا أراد علماً وأراد فهماً صحيحاً ودقيقاً أن يعلم أنه بقدر ما تعطي العلم يعطيك، بقدر ما تعطي العلم من فراغ الذهن وخلوه من جهة الوقت فإنه يعطيك بمقدار ذلك.

كذلك أيضاً فيه ورع أبي هريرة عليه رضوان الله من حبس الحديث وكذلك إكثاره، فهو أراد أن يبين سبب كثرة حديثه، وقال إنها على سببين:

السبب الأول هو: أنه كان يحفظ ولا يحفظون، ويحضر ولا يحضرون أي أنه يتفرغ.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاري · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاريص ٦٩