تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن خمس سنين من دلو)].

قول المصنف رحمه الله: (باب متى يصح سماع الصغير) فيه على ما تقدم تعليم الصغير في صغره، وذلك أنه أثبت في علمه وأخلى لقلبه، وكذلك أيضاً فإنه أبرء له من التأويل الباطل، فإن نزوة الصبي شبه معدومة، والميل أيضاً إلى الهوى والطمع سواء كان في المال أو الجاه أو السيادة هذا شبه معدوم في الصغير، فيتلقى العلم ويرسخ فيه نقياً صافياً لا يقوم بتأويله وحرفه؛ ولهذا من أخطر الأشياء على الحق هي المطامع من المال والجاه كما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام؛ لهذا نقول: تعليم الصبي في صغره يأخذ العلم نقياً ولا يقوم بتلويثه بشيء من الشهوات أو بشيء من الشبهات، فيأخذه نقياً ثم يرسخ فيه ويتجذر، ثم بعد ذلك يصعب عليه أن يقوم بحرفه لنقائه وصفائه؛ ولهذا قلما يتعلم الإنسان العلم وهو صغير ثم يقوم بحرفه عن ظاهره إلى شيء من الشهوة أو الشبهة.

وفي قول المصنف (باب متى يصح سماع الصغير) نقول: هذا من مواضع الخلاف عند العلماء، فمن العلماء من يفرق بين التحمل والأداء، فيقول: إن الأداء لا يصح إلا ممن كان بالغاً، أما بالنسبة للتحمل فإنه يؤخذ من الإنسان إذا تحمل ولو كان صغيراً، وهذا كذلك أيضاً نقول فيما هو أبعد من ذلك أن التحمل يقبل من الإنسان ولو كان كافراً؛ لهذا أبو سفيان في بعض الوقائع المكية كان يرويها عن النبي عليه الصلاة والسلام، وكان في زمن كفره قبل دخوله الإسلام، ثم حدث بها بعد إسلامه، فالتحمل في هذا مغتفر، ولكن الأداء لا بد أن يؤدي وهو بالغ يجري عليه التكليف باكتمال العقل؛ حتى لا يتجرأ على شيء من الخطأ أو الوهم، أو مثلاً بتعمد التغيير أو نحو ذلك؛ لهذا نقول: إن التحمل من الصغير صحيح، وأما الأداء فلا يصح منه حتى يبلغ؛ ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم علم الصغار بشيء من الأحكام، وهذا شيء من التحمل، وأما الأداء فلم يدعهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى شيء من أداء العلم؛ لأنهم صغار وذلك حتى بلوغهم.

كذلك أيضاً فيه ضم النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عباس ودعاؤه له بالتعلم، دعا له بالتعلم لا بالبلاغ؛ لأنه لم يتحمل تكليف البلاغ لصغر سنه، كذلك أيضا لحاجته في مثل هذا الزمن.

كذلك أيضاً فيه حسن مداعبة النبي عليه الصلاة والسلام للصغار، وكذلك أيضاً تلطفه معهم ودعاؤه لهم عليه الصلاة والسلام، وقد جاء في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام جملة من أنواع المداعبة للأطفال منها المج كما في هذا الحديث، منها أنه كان يدلع لسانه يخرجه لهم، ومنه أيضاً أنه كان عليه الصلاة والسلام يرتحله الحسنوالحسين، ومنها أيضاً ما يحمل عليه الصلاة والسلام كأمامة وهو يصلي، فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها، وغير ذلك من أنواع المداعبة والملاطفة للصغار.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاري · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب العلم من صحيح البخاريص ٣٨