وهل يؤجر الإنسان عليه أم لا؟ نقول: يؤجر على محبته الناشئة في قلبه لذلك, ولهذا عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى كان من أشد الناس اتباعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقلده حتى في مواضع خطاه, وحتى في مواضع الخلاء, وهذا مما يلتمسه الإنسان وهو أسمح لخروجه. وهناك قرائن كثيرة تخرج الأفعال الجبلية أو العادات إلى كونها عبادة, وهي كثيرة جداً؛ منها: دخولها في إطار عام من أبواب العبادة, ومن ذلك أن يسلك النبي صلى الله عليه وسلم طريقاً، وهذا المسلك داخل في دائرة عبادة؛ كما مر النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً بالأبطح؛ لأنه داخل في دائرة الحج, فجعل ذلك من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإسراع النبي صلى الله عليه وسلم في وادي المحصب ونحو ذلك. ومسألة الإسراع في المشي والإبطاء فيه إذا اقترن داخل إطار عبادة فيقال: إنه مما يحث عليه ويحض, وأما إذا كان متجرداً وليس مقترناً بشيء من أنواع العبادة فيقال: إن هذا يرجع إلى أصله, والشاهد من ذلك أن هذا إذا اكتفى بقرائن فإنه يؤخذ به على هذا النحو.
شرح إعتقاد سفيان الثوري · الصفحة ١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح إعتقاد سفيان الثوريص ١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي