.. منشأ بدعة القدر
ضربت بدعة القدر ومنشأها نظر عقلي, فنفوا أن الله عز وجل قدر مقادير الخلائق, وألجموا بشيء آخر في هذا أنكم إذا نفيتم القدر قدر الله سبحانه وتعالى فوجب عليكم أن تنفوا علم الله, أي: أن الله عز وجل إذا لم يقدر فيعني من ذلك أن الله لا يعلم شيء, فمنهم من التزم بهذا القدر وقال: إن الله عز وجل لا يعلم شيئاً, تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً.
ومنهم من قال: إنه يعلم ولكنه لم يقدر فوقعوا في شيء من التناقض, فلا يعلم الأجزاء بدقائقها وتفاصيلها وجزئياتها إلا من قدرها, ولا يعلم تقديرها بتفاصيلها وجزئياتها إلا من يعلمها سبحانه وتعالى, فهو عالم بها جل وعلا سبحانه وتعالى, ولهذا نقول: إن هذا الحديث في أصل رواية عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه جاء لما حدثت هذه البدعة في البصرة, بدعة القدر ذهبوا إلى عبد الله بن عمر ليسألوه عن هذه البدعة التي ظهرت ما الحكم فيها, وما الرأي فيها؟ ويأتي الكلام عليه بإذن الله.
... أهمية الرجوع للعلماء عند الفتن
الملقي: قال رحمه الله تعالى: [فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقلينا أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم, فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر, فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما داخلاً المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي].
الشيخ: هذا فيه أنه ينبغي في حال الجهل وورود الفتن أن يلجأ الناس إلى العلماء, فهؤلاء انتقلوا من البصرة ليذهبوا إلى من؟ أن يبحثوا عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألوه عن هذه الحال بالأبجدية, والفتنة التي نزلت في بلدهم, فأرادوا أحداً من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام لأنهم أقرب الناس عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم, وهم وصية رسول الله أن يتبعوا, وأن يقتدى بقولهم بعده عليه الصلاة والسلام.
ولهذا نقول: أقرب الناس فهماً لكلام رسول الله وإدراكاً لوحي الله عز وجل هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذلك أنهم خالطوهم وعاشروهم وجالسوهم سمعوا قوله وقارنوا قوله بفعله, أما نحن فتأتينا الأقوال والحكايات مجتزئة عن سياقاتها, وكذلك أيضاً غير مقترنة بالحال التي نقلت منه, قول لا ندري هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر؟ هل قاله جالساً, أم قاله ماشياً؟ هل قاله وخالفه بفعله؟ فهم يدركون مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فهم خالطوا وعرفوا مراده, وكذلك أيضاً يقيسون رأيه فيما يقوله مرة ويقوله مرة أخرى, وهل قاله عليه الصلاة والسلام وتعابير وجهه فيها التشديد والإلزام والقوة؟ وهل